وغيرهما مما يسبب ثورةً عمليةً ضد القيم الكريمة التي تحفظ المجتمع، والزواج العرفي في عموم أمره لا يخرج عن أنه (زنا مقنع) وأول أسبابه وأهمها هو غلاء المهور مع الفقر لطالب العفاف وخصوصًا هذه الأيام.
ومن ناحيةٍ أخرى، فإن الغرض مما سبق لا يعنى إطلاقًا إغفال الحق المالي للمرأة في مهرها، ولا يعنى أيضًا محاولةً لبوتقةِ أفرادِ المجتمع وأسره في حجمٍ واحدٍ فإن ذلك مستحيل، وقد جعل الله عز وجل الناس مختلفين في عقولهم وأخلاقهم وأرزاقهم، والكفاءة لها قيمتها المادية والمعنوية وحق المرأة محفوظٌ في أن تختار من يكافؤها علمًا ودينًا وخلقًا ونسبًا ووجاهةً اجتماعيةً، إذ ليس من المعقول أن يتقدم ابنُ حمَّالِ الحطب إلى بنت الوزير أو الأمير، فقد قال الله تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} [1] ومن المعلوم أن الغنى والوجاهة وعلو المنصب كلها من الأرزاق التي قسمها الله تعالى بحكمته بين عباده.
والمطلوب هو تفعيل قيمة التيسير بين أسرتي العروسين حتى يكون هدف الجميع إنشاء هذه الأسرة الوليدة وذلك بتذليل العقبات والتنازل عما يمكن التنازل عنه مع ستر المقام بين الناس.
من النساء من تعتزُّ بفطرتها وترغب أنْ تعيش كما خلقها الله وكما أراد لها واختار، لكن المجتمع ضغط عليها ضغطًا قد دفعها مرغمةً إلى العمل وهي لا تحب ذلك، كالمرأة التي ضاق بها الحال بعد وفاة زوجها أو طلاقها منه، أو لم يصبها قطار الزواج أصلًا وانشغل عنها إخوتها بعد وفاة والديها وليس معها ما يكفيها ويلبي مطالبها الضرورية فخرجت من
(1) - النحل (71) .