فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 183

ولأن القضية المفتعلة متأججةَ الصراع بين دعاة التغريب من جانبٍ وبين الجامدين الذين يضيقون بكلمة إنصافٍ واحدةٍ في حق النساء من جانبٍ آخر فقد تاه الخط الوسط بين الفريقين، ومع هذا فقد ناصب أدعياء التحرير كامل العداء ورفعوا حِرابَ المواجهة مع كل رأيٍ مخالفٍ حتى وإن كان معتدلًا بلا تشددٍ ولا ميوعةٍ.

وعمدَ أولئك الأدعياء إلى خلط الأوراق وإلصاق التهم والتهجم باللفظ النابي والأساليب السوقِيّةِ في معالجاتهم عبر الصحافة والإذاعة المرئية والمسموعة والإصدارات اليومية والأسبوعية والشهرية والموسمية، وأصبحت هناك برامج خاصة إذاعية وتليفزيونية تنقل أفكار المحررين الجدد في صياغة أساليب تحرر المرأة تشرف عليها جمعياتٌ حكوميةٌ وأهليةٌ داخل ديار المسلمين وتدعمها وجهاتٌ أجنبيةٌ ماديًا ومعنويًا.

وخرجت"زليخا"من باحات قصرها إلى ساحات الحوار المفتوح في النوادى والجمعيات والمدارس والجامعات ومعها صويحباتها وحفنةٌ من الغِلمان، يهزجون بنشيدٍ واحدٍ هو: نريدُ أن نحررها، وزادوا من العجيج والنقيق المستمر المزعج، كأنَّ الأمة كلها قد أوقفتْ مصالحها الإستراتيجية والعسكرية والسياسية ومشاكل الفقر والبطالة والجهل والفساد والتبعية والاستبداد والتدني الملحوظ على كل سبيل رهن الحل المطروح من قِبَلِ المثقفة الجديدة وأخواتها التي تتمثل في المناداة بتحريم التعدد وإباحة الإجهاض وإعدام قوامة الرجال والتماثل المطلق في الميراث وشتى الأمور المتعلقة بين الزوجين والركض وراء جديد (الموضات) والحرية المطلقة في اتخاذها صديقةً وخليلةً وما إلى ذلك من مُضِلاتِ الهوى ومعكراتِ صفو الوداد بين أركان الأسرة بهدم ركنها الكبير وظلها الوارف بالأمان ألا وهي الأمُ الحانيةُ والزوجةُ الوفيّةُ والفتاة التي أُنشأتْ قواعدها على هدى الإسلام والأخت التي تنعم بالوئام.

لقد كثر الهذيان والعجيج في هذا المعترك وخرج عن حدود المعقول إلى حدٍ مثيرٍ للتقزز والغثيان، ولعلها موجةٌ يركبها كلُّ عاطلٍ ومُهْمَلٍ ليجد له دورًا يكمل به نقصه في معمعة الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت