فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 183

وكما نمى الإسلام العظيم حب الخير في نفوس الرجال وأوعدهم على ذلك عظيم المثوبة وجزيل الأجر فإن المرأة شريكٌ مستفيدٌ في هذا المنحى، قال الله تعالى {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} [1] وفي آيةٍ أخرى من كتاب الله تعالى تحدد الجنسين بالذكر لكل منهما قال الله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [2] ، بل أوفى الإسلام عطاءه للمرأة حين وعدها بما هو أكرم وأبقى ألا وهو جنات الخلود في الآخرة مع طيب المعيشة في الحياة الدنيا قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [3] .

لا فارق أبدًا بين الذكر والأنثى في الجانب الإنساني فالقيمة واحدة والتكليف الإيماني واحد والوعد من الله واحد بسكنى جنات الخلود مع التنعم بالحياة الطيبة في الدنيا.

هذا هو مسلك القرآن الكريم دائمًا حين الحديث عن القيمة الذاتية للمرأة حيث لا يفقدها في هذا الإطار قيد أنملةٍ من محاذاة الرجال، وعلى سبيل المثال، قال تعالى {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [4] ، أوصافٌ واحدةٌ جمعت الجنسين في دائرة التكريم دارت بين الإسلام والإيمان والصدق والذِكر وما إلى ذلك، ولا غرو؛ كانت الثمرة للجميع المغفرة والأجر العظيم.

ونلمح ذات المعنى أيضًا في قوله تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ

(1) - سورة الأنبياء (94) .

(2) - سورة آل عمران جزء الآية (195) .

(3) - سورة النحل (97) .

(4) - سورة الأحزاب (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت