الفصل الثالث
المرأةُ في ظِلالِ الإِسْلامِ
لما أشرق نور الإسلام على العالمين تبدلتْ أحوال الخلق من الردى إلى الهدى، وصاغ الإسلام بمبادئه العطرة وقيمه السامية مجتمعًا طاهرًا يقدسُ القيم ويرفع شعار الفضيلة ويقاوم الرذيلة.
وفي الإسلام، وجدت المرأة عنوانًا يهديها إلى كرامتها المهدرة وإدراك سِرِّ وجودها بعد طول ضياعٍ ووجدت - كذلك - إثباتًا وتثبيتًا وممارسةً لحقوقها وسط أعاصير الواقع الضَّامِّ ركام الحضارات البائدة، وتذوقت بنات حواء لأول مرةٍ معنى الحريَّةِ (الحقيقية) التي انتشلتها من بوائق الجهل والخرافة والتقليد والإهمال والانهيار الأخلاقى.
وعاشت كذلك أيام عزها الأسنى في ظلال أول حكومةٍ أعادت لها مكانتها ودفعت عنها أخطار القيم الهابطة والمعاني المتسفلة والتي كانت تنزل بها - سابقًا - إلى مرتبة الخادم أو الحيوان.
لقد عرفت المرأة بالإسلام قسمتها من الحياة والنهاية الحقيقية لرحلتها بعد انقضائها، وعرفت ربها كما يجب أن تعرفه في الوقت الذي كانت غيرها من بقية النساء تموج بهن أهواء التحريف العقدى والضلال الديني المترسب حتى النخاع والمتوارث عبر الأجيال.
وتنسَّمَتْ عطر الإيمان وتذوقت رحيق المعرفة، ومن ثَمَّ نهضت بدورها الإيجابى في القيام بواجباتها وأثرها الفعال في طور الحياة بلا تهجمٍ ولا نكوص متآخيةً مع الرجل في منظومة تكميلٍ بشريٍّ لم يوجد له مثيل من كافة الأوجه عبر تاريخ البشرية الطويل وخصوصًا في مضمار الأخلاق ومراعاة القيم.
وشقَّت المرأة طريقها باسم الإسلام فأضاءت الدنيا علمًا بعد ما تعلمت، وبأخلاقها بعدما استقامت، وبجهادها ومساندتها لإخوتها الرجال في شتى المناحى، وأرست قواعد البركة في بيتها بتقواها لربها وصلاتها وعبادتها وحسن تربيتها لأطهر الأجيال.