إن التحذير المفترض هو تحذير حالٍ بمعنى ضرورة التوخى للحذر عند الكلام وعدم الخضوع والتكسِّرِ والتدلل والتكلف على طريقة تثير مخالب الطمع الذكورى عند من كان في قلبه مرض .. ولكل ساقطةٍ لاقطة .. قال تعالى {إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [1] .
بالله ما أجمله من سياجٍ عاصمٍ للحياء في قلب ابنة الإسلام الجادَّةِ في التزامها بدينها. ألا وإن التقوى زينة النفوس، وهى التي أرادها الله تعالى قسَمًا لمن التزمت بهذا الأدب الذي لا ترقى إليه الدواب التي تبدو في صورة البشر.
ألا ليت أفواج المتخصصات في نشر سموم النظرات والغمزات والدلال المفتعل المحرك لسواكن الشهوات يلتزمن بهذا في الطرقات وعبْرَ أجهزة المسلمين الإعلامية التي تقترب كل يوم خطوات في مشابهةٍ عامَّةٍ للإعلام المنشور في بلاد الكفر البواح، ألا ليتهن يعلمن أنهن يهدمن بكفاءةٍ تضارع إهلاك التتار ويأجوج ومأجوج، لكنهن يهدمن القيم في النفوس ويخنقن الحياء والسمو، فمتى تنهض الأمة من كبوتها
متى يبلغ البنيان يوما تمامه ... إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟
أليست هذه النماذج من النساء تهين نفسها دون أن تدري؟ بلى، والعقلاء يعرفون ذلك على وجه اليقين، لهذا حرم الله تعالى على المرأة المسلمة أن تكون ضمن هذا الإطار الذي لا يعرف الضوابط، وهذا ليس فيه على الإطلاق ما يفيد عدم الثقة بالنساء وإنما حماية لهن من الذئاب.
(1) - الأحزاب (69) .