لم يكتف دهاقنة الإعلام ومروّجو أكاذيبهِ ومديرو صناعتِهِ بهدم روح الإنسانية وتحطيم القيمِ النقية في نفوس بنات آدم في بلاد الحضارة، بل امتد نشاطهم المشبوه ليلاحق بنات الإسلام في عقر دارهن وكانت وسيلتهم في ذلك هذا الانتشار الإعلاميِّ الساحق في صفحة الأرض والذي حولها إلى قرية صغيرة.
واشتمل نشاط الإعلام العالميِّ في الحديث عن المرأة داخل أوطان الإسلام على أغلاطٍ وأكاذيبَ وادعاءاتٍ تصيب العقول بالدهشة بعد مطالعتها، لكن المتلقين لهذه المواد الإعلامية في أوروبا والأمريكتين واستراليا يأخذونها على مناط القبول والتصديق وتدخل عقولهم كالمسلمات التي لا تُناقش.
وسيطر الوهم والخيال على محركي هذه القنوات والمؤسسات الإعلامية الجبارة في بلاد الغرب فألصقوا ببنات الإسلام كل وصفٍ مذمومٍ، وصفوهًا بالتخلف والإهمال والإزداء وبأنها مقهورةً ذليلةً، وأن الرجل عبدٌ لشهواته لدرجة أنه يتزوج سبع نساء، وما من مكانٍ شاهدتنا فيه عيونٌ غير إسلامية إلا ولاحت فيها أسئلة تتعلق بذات الموضوع ونطقت ألسنتهم بها عن قهر البنات على الزواج وهن صغيرات دون سؤالهن عن رأيهن وعن حرمان المسلمة من العمل والتعليم والمشورة والميراث وعن هذه الأثواب المقيدة للحرية التي ترتديها نساء المسلمين، والملاحظ بجلاء أن أسئلتهم تفوح منها روائح الاتهام للمسلمين والإسلام.
إن وراء هذا التعكير الإعلامى عيونًا لا تنام في حبك التُّهم وسبك الأكاذيب، ويتضاعف الإحساس لدى المواطن الغربى بمظنة الصدق فيما يذاع مع تصريحات الساسة الغربيين المسيطرين بقوة السلاح والعسكر والحصار الاقتصادى على أمة الإسلام حول المرأة ووجوب تحريرها وإعادة حقوقها، كأنهم يحددون برامج العمل ويخططون لكل مرحلة بما يتناسب مع مصالحهم ولا بأس لديهم من استغلال الظروف وفتح ثغرات ينفذون منها إلى تحقيق أهدافهم.