فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 183

السلع المباعة، لكن هذه السلعة لا تبقى في سوق العرض كثيرًا فسرعان ما تملها العيون بعدما يذبل نضار الجمال وتظلل هيكلها أمارات الشيخوخة والهرم.

وثمة صورةٍ أخرى لبنت الحضارة في إعلامها المعاصر وهى صورة السكّيرة الثملى، تلك الصورة المتكررة عبر كل منفذٍ إعلاميٍّ مُطِلٍّ، وكأنها لا تعرف إلا الخمر مشربًا على اختلاف أشكالها وألوانها .. فهل هي مقبولة ككيانٍ بشريٍّ محفوظ العقل مالكٍ للعطاء ترعى أولادها وتربّيهم وتكون في حاجة زوجها المادية والمعنوية؟ وما هي ثمرات هذه الصورة الإعلامية للمرأة (المتحضرة) السكِّيرة التي تتجرع سموم الموت وهى تدرى، وتتلف أعضاءها واحدًا تلو الآخر في سطوٍ متعمد على عمرها حتى تهوى أخيرًا في براثن الموت المحقق؟

وما عسى عيون المطالعات هذه الصورة إلا أن تنقل معها إلى الأذهان تخيل لذَّاتِ النعيم والنشوة والتحليق في حلو الأمنيات؟!

ومع اصطكاك الكؤوس تعلو سحابات الدُّخان في مشاهد الأفلام تغري بنفس المسلك من التقليد، ولا يتمُّ الإبهار في عقول المخدوعين بصورة المرأة إلا إذا كانت من المدخنات.

وصدّقَ الواقع خبر الإعلام، فقد قارنت العيون بين المشهد العام لصورة المرأة في بلاد الإسلام ومثيلتها في بلاد التحضر ورصدت هذا الكم الهائل من النساء المدخنات على الطرقات والمقاهى وفى البارات.

والمؤلم حقًا أن نسبةً غير قليلة من هؤلاء في سن الصبا أو شرخ الشباب.

ومن مجافاة الحق أنْ نفكر في وجود أوجهٍ للتشابه في هذه الصورة بعمومها أو تفاصيلها للقاطنات بلاد الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت