فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 183

ليس بمقدور عاقلٍ أن يُنكر سطوة الإعلام الجبَّارة على رؤى الناس وأحلامهم وتطلعاتهم لأنه يصبغ النفسية بالصبغة التي يرومها ويفتح العيون على أشياء تتسرب إلى حنايا الفكر وعمق الوجدان ويعطى صورةً للمجتمع حينما يكون سلبيًا ويرسم الإيجابية كما يراها ويتمناها.

ورغم أن هذه الطفرة الإعلامية المعاصرة قد فاقت الأحلام في واقعها إلا أنها تحولت إلى تجارةٍ تحقق مكاسب ماديةً وأخرى معنويةً حيث يتم الإتجار عبر الإعلام في كلِّ شيء حتى المبادئ والقيم.

وكما استغلت حضارة المادة المرأة في كلِّ مجالاتها وحرمتها كثيرًا من أقدس المعانى وأطهر المبادئ فقد قامت بنفس الدور المجحف بقدرها وقيمتها، وغدت صورة المرأة في الإعلام المعاصر عاريةً عن الفضائل والقيم، مكبلةً بسلاسل الاستهلاك والمجون.

وصارت بنات حواء وسيلةً للتسلى تبهجُ النواظر وتُعمى القلوب، وما رأت العيون قصةً ولا شريطًا إلا وحوى غثاء المعانى من لوعاتِ الهوى وألم النوى .. كأن الدنيا كلها جُمعت بين قلبيْ عاشقيْن، إن ذلك يفتح مدارك الصغار دفعًا إلى التقليد في دوامةٍ تبدأ من بواكر الصبا دون أن تُكتب لها نهاياتٌ مُشَرِّفةٌ.

لقد نجح الإعلام المعاصر نجاحًا باهرًا في أن يرسم الصورةَ كما يتخيلها أهل الهوى واللذات الحرام.

وأطلت المرأة - غالبًا - من خلال ما أُتيحَ لها من ظهورٍ إعلامىٍّ عامٍّ في ثياب المتمردة على الفضائل إما تمثيلًا وفنًا وطربًا أو محاورةً وحديثا ً، فكل معاني الهجر والوصال والشوق ووصف القدود وجمال الظاهر وغيرها قواسمُ مشتركة في وصف الصورة العامَّةِ للمرأة في بروايز الفنِّ الذي هوتْ معانيه إلى درك الغرائز المحرمة فلا ترى إلا مزيدًا من العُرْيِ الفاضح والخادش للحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت