فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 183

تتأثر المرأة تأثرًا مباشرًا في ميدان الروح والوجدانِ بأثرِ مجتمعها سلبًا وإيجابًا، وإذا كان الغرب قد سبق الدنيا - الآن - في التقدم الماديّ فلا زالت بقيةٌ من تميزٍ لشرق العالم بالوجدانيات والتأمليّات وإن كان أكثرها قد جافى الحق وضل عن سواء السبيل.

وفي ديار الإسلام تفئ روح المرأة المسلمة إلى ظلال الصلوات خمس مرات يوميًا مع الإقبال المشهود على التعلم والاستماع إلى مواد دينية عبر الإذاعات المرئية والمسموعة وتلاوة القرآن وذكر الله ومحافظة المجتمع على طهارة الروح وسمو الوجدان فيها، وهذا كله بمثابة غذاءٍ وقوتٍ روحيٍّ مُستدامٍ للمرأة المسلمة.

ولسنا متجانفين لأثمٍ إذا ما قررنا ذلك الأمرَ الذي قرره أهلُ التحضر ذاتهم في بلادهم بأن قشرةَ الدين تتقلص وسلطته تتقزم وسلطانه الروحي يذوي لألف سبب، وغدا مُغَيَّبًا عن قيادة الحياة الاجتماعية على الخصوص، بَيْدَ أنه محركٌ رئيسٌ في عقول الساسة الكبار وصنَّاعِ القرارِ، وقد سمعنا تصريحا جريئًا مصبوغًا بالسمادة لكبيرهم (سابقًا) حينما نادى بأنه نائب عن الله - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

وفي كل يوم تزيد الهوة بين واقع الحياة وبين التعاليم الدينية مما يشكل فراغًا روحيًّا صاديًا في النفوس، وعندئذٍ تختنق أنفاس الضمير الحى حتى كاد أن يفارق الدنيا، ووقع أهل الحضارة في ردةٍ أخلاقيةٍ وروحيةٍ طاحنةٍ بأثر غياب الدين وإلهاماته على واقع الحياة.

ومع اصطكاك المشاعر وتضارب الرغبات تدبُّ كثير من المشاحنات في الكيان الأُسْرى الفاقد بطبعه لأسباب التماسك، وبالتالى تقع بنت الحضارة فريسة لخواءٍ روحيٍّ مُوحِشٍ كأنها تعيش في خرابات الدهر مع أنها تتقلب في النعيم المادى.

وبفقد موارد الحنان الفطرى بين بنت الحضارة وبقية أسرتها تلجأ إلى سموم المخدرات أو الانتحار وإن كان حظها من العقل وفيرًا داهمتهًا العلل النفسية الطامّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت