وبعد الطلاق غالبًا ما يدمن أهل العلل النفسية مضغَ السِّيَرِ السابقة وتذكر الأيام الخوالي وإتهام الطرف الآخر بأنه سببُ الفرقة بسوء أخلاقه وفظاعة معشرهِ، ومن الإكرام الذاتي لمن جمعتهما الحياة شوطًا زمنيًا على هموم وآمالٍ واحدةٍ وكتب عليهما الفراقُ أن يُسدلا أستار النسيان على الذكريات المؤلمة وأن يتذكر كل منهما لصاحبه - إن تذكر - ما يبعد عن النفس خواطر السوء.
وقد سُئل أحد الصالحين عن زوجته التي ابتلى بها وكانت عصيَّةً على الأصلاح: أنا لا أهتك ستر زوجتي، ولما تم الطلاق بينهما عاوده جُلاَّسُهُ السؤال عنها فقال: ما لي أتحدث عن امرأةٍ صارت أجنبيةً عني؟، وبمثل هذا يجب أن يتأسى المسلمون.
ومجمل القول أن الإسلام قد راعى باهتمامٍ المطالب المادية والمعنوية للزوجات وأكرمهن وبالغ في ذلك ضمانًا لحياةٍ هانئةٍ صارت الزوجة فيها منبع السكينة والأمان.
لا يمل خبثاء الطوية والهائمون في ظلمة الفكر من محاولات القدح الكيدي الدائم في الإسلام وخصوصًا في قضايا المرأة مجندين لذلك في الغرب طاقاتٍ هائلةً وجيوشًا من المرتزقة العاملة في ميدان الاصطياد الكاذب، ولا يملون - كذلك - من نثر أراجيفهم بكل وسيلةٍ مُتَاحةٍ حتى كادوا - وهم على يقينٍ من كذبهم - أن يصدقوا أنفسهم، وانخدع بهم زمرةٌ من أدعياء تحرير المرأة في بلادنا فعملوا همهم الأكبر على تكرير كل لفظٍ قادمٍ من أرض العجائب دون تدبر للعواقب محاولين انتزاع الثقة من ثوابت الإسلام في عقول أبنائه واستغلوا كل فرصةٍ مواتيةٍ في ترجيع صدى أفكار (الخواجات) فيما يختص بأمور تعد من الشبهات الزائفة التي ليس لها من أصلٍ ولا قرارٍ، وما يهمنا في هذا الصدد بعد أن نورد بعضًا من هذه الأكاذيب إلا أن نبين حكمة الله فيها ونجلي مقاصد التشريع وهي تصب كلها في ميدان التكريم للنساء آملين الفهم بأن البيان مقصده البلاغ لا الدفاع وإنما نضع الحق في وجه الباطل ليدمغه ويزهقه ليزداد الذين آمنوا إيمانًا وليتعافى الجاهلون من عطب العقول ولا يهمنا بعد ذلك أن يرتاب المبطلون.