فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 183

هَنِيئًا مَرِيئًا [1] . فإذا أعفت المرأة زوجها من مؤخر صداقها عن طيب نفسٍ بلا مساومةٍ ولا ضغطٍ فلا شيء عليه.

هذه نقطةٌ هامَّةٌ قد أغفلها المجتمع بسبب الفقر أحيانا وبسبب الجهل أو الغفلة أحيانًا أُخر، وبسبب الركض والاتباع لتقاليد اجتماعية ظلمت المرأة وأهانتها بتعطيل بقية مهرها الذي أوجب الله إعطاءه كله كاملًا غير منقوص.

ومن الهام جدًا ونحن نتحدث عن مهر المرأة في الإسلام أن نعلم بأن بعض الزيادة في المهر يعتبر إهانةً لها على اعتبار أن الأمر تجارةٌ ومداولةٌ ومفاصلةٌ بين أسرة الخاطب وأسرة العروس، أو على اعتبار أن القصد من الزيادة هو المباهاة والمفاخرة وكلا الأمرين ذميمٌ، قال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [2] وأهم الأشياء هو طلب الحلال وتذليل الصعاب التي تعترض طريقه وسد أبواب الحرام بتسهيل الإجراءات المفضية إلى تكوين أسرةٍ صالحةٍ.

إن التقليد آفة المجتمعات، حتى التي نال أصحابها قسطًا وفيرًا من التعليم ونضج العقول وخصوصًا التعليم الدينيّ حيث ركب الجميع موجة المباهاة والفخر والنعرة الكاذبة وظن أن ابنته دخلت مزاد البيع والرابح بحيازتها من كان قياس جيوبه كبيرًا وواسعًا، ونسى الجميع أن الفيصل في هذا الأمر وضحه حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - (إذا أتاكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض و فساد عريض [3] ، فمن التحامق الاجتماعى أن يُغلق المسلم عينه وقلبه لأوامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويسلم فكره وكيانه لضغط مجتمعه فيعطل ما أحب الله أن يؤدى ويهين من أعزه الله ويعز من أهانه الله والسبب هو ضخامة المهر أو قلته.

(1) - النساء (4)

(2) - النور (32) .

(3) - الألباني في صحيح الجامع 270 بسند حسن عن أبي هريرة وابن عمر وأبي حاتم المزني رضي الله تعالى عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت