على هذه النعمة ويبين أن من لم يشكر مولاه فقد أبدى الكفر ودلل عليه بإسقاط مشاعر الامتنان قال الله تعالى {أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} [1] .
وحينما نقرر أن المرأة المسلمة قد حَظِيَتْ - باعتبارها زوجةً - بما تقاصرت عنه أحلام غيرها من زوجات العالمين إنما نقرر واقعًا ضبطه قانون سماويٌّ معجزٌ لم يترك طريقة من طرق التكريم إلا وهدى الرجال إليها ودلهم عليها.
قال الله تعالى آمرًا رجال المسلمين: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ .. } [2] ، وهذا من مواطن الإكرام العام وخصوصًا الإكرام المعنويُّ حيث يكون بتطيب الكلام واصطناع الودِّ بكل وسيلةٍ مُتاحةٍ وتحطيم الحواجز النفسيّة التي تصيب العلاقة بينهما بالبرود أو التوجس أو الإرباك والاضطراب قال - صلى الله عليه وسلم: {خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي} [3] .
ودائمًا ما يقيم القرآن الكريم موازين العدل بين الرجال والنساء في إطار المعاملة بالحسنى، ومن ذلك قول الله عز وجل: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ .. } [4] فكما يحب الرجال من زوجاتهم بسط الوجه وطيب المعاملة فإن النساء لهن مثل ذلك تمامًا كما كان يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي كان يسابق عائشة رضي الله عنها وكان يَسمر مع نسائه قليلًا قبل أن ينام ليؤانسهن ويطيب خاطرهن.
وأجمل ما يكون اصطناع هذا المعنى حين ينضب جمال المرأة ويذهب عنها بهاء الشباب فتبدوا آيات الإعراض من الأزواج والتبرم بالنساء، حينئذٍ يتدخل الإسلام لينتشل المرأة مما
(1) - سورة النحل (72) .
(2) - سورة النساء (19) .
(3) - ابن جرير الطبري في مسند عمر 1/ 408 بسندصحيح عن عائشة رضي الله عنها.
(4) - سورة البقرة (228) .