وتكاد تجمع القوالب الفنية على تقديم المرأة في صورٍ شائهةٍ، ترميها بالخيانةِ والخلاعةِ والسُّكْرِ والعربدةِ والنِّفَاقِ والغباءِ والتَّخلفِ وغيرها من الصفاتِ التي تهوِي بالمجتمع أخلاقيًا باعتبارِ أثرِ هذه المواد على مشاهديها وخصوصًا من النساء اللاتى لديهن استعدادٌ لتقمص هذه الأدوار.
وقد ضاجرتنا أصوات المثقفين والواقعيين الجُدد الذين يجيدون دائمًا دور الأذناب المتحركة حينما يكررون بأن الفنَّ مرآةُ المجتمع .. وكلُّنا يعرف بأنه كذلك .. لكنه على الحقيقةِ إنْ كان جادًّا وهادفًا يعكس آماله وأحلامه وتطلعاته لا أن يبدى جروحه وأوجاعه ويكبرها في ساعاتٍ طوالٍ ثم يرسم طرق السلامة في لحظاتٍ خاطفةٍ فتأتى العبرة المنشودة قصيرة الباع في التأثير على الزمام العقلي والكيان الروحيّ للمتلقي.
أين الرسالة التي يضمنها كلُّ عملٍ فنيٍّ هادفٍ وهى تخترق حجبَ الرؤية الماديَّة وتتغلغل إلى العقل والروح في رسم هدفٍ صالحٍ يمثل ثمرةً طيبةً لغراسٍ طيبٍ؟
وهناك جنودٌ محشودةٌ في قافلة الإعلام العالميِّ تتفنن في تقديم برامج إعلامية تفتقر الجدية والمضمون ويطلقون عليها (برامج التسلية) وقد تلقفتها الأجهزة في جل بلاد المسلمين كما تلقفوا كل طرحٍ غربىٍ ظاهرهُ المتعة وباطنه الكفر البواح.
إن هذه البرامج تغتالُ الوقت الذي هو العمر وتصيب النفوس بعجز البلادة وتختصر أهدافها في مجرد رؤيتها دون أن يخرج من شاهدها وسمعها بأى قيمةٍ تُذكر، والمؤسف أنَّ النساء تستغل كآلةٍ جذب للنواظر بما لديهن من إمكانيات جسدية.