فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 183

استعنت بالله تعالى

إطلالةٌ عجلى على التاريخ بعينٍ بصيرةٍ تبدى للناظرين صورًا شائهةً للمرأة قبل الإسلام من الانحطاط بقدرها وهضم حقوقها في زمانٍ قلَّ فيه ناصرها وأنهكها المسير في الهداية على خلاصٍ يفئ عليها من سحائب الرحمة والتقدير والإكرام ما حُرمت منه دهورًا حتى وافاها قدرها العاطر بحنوّ الإسلام.

وفي أيامها المعاصرة .. امتدت إليها أيادي السرقة بالمخادعة والترغيب فاستلّت منها أثمن ما احتواه كِيانها من كنوز المعانى ورائعات القيم لتحوِّلها إلى أداةٍ رخيصةٍ لإشباع العيون وملء المخادع، على حين أن هذه الحضارة المزعومة لم تضمن لها من حقها على الرجال إلا غثاءَ الألسنةِ وزيْفَ الكلمات.

وعاشت بنت الحضارة على هامش الفضائل والقيم بعيدةً عن ساحات العطاء الحقيقى الذي يخلدها (كإنسان) وتنوعت مواهبها في إطارات التفاهة والضياع وإهدار العمر في استجاباتٍ مطوّلةٍ لا تنتهى للرغباتِ الدُّنْيَا.

وفي الإسلام هداها من خلقها إلى سرِّ وجودها ودعاها إلى العمل لإدراك قيمتها فنهضت بدورها كأداة بناءٍ وعطاءٍ متآخيةً مع الرجل لأول مرةٍ في التاريخ تحت مظلةٍ من الأخلاق الكريمة التي تعيد صياغة الإنسان على أكمل ما يكون المعنى، فتذوقت بهذا طعم السعادة الحقيقية وتألّقت روحُها بعبير الإيمان ففاضت سعادتها على زوجها وأولادها ومجتمعها بعد أن عرفت مالها وما عليها، ومجمل التكريم فيها أنها أخت الرجل، قال - صلى الله عليه وسلم - {إنما النساء شقائق الرجال} [1] .. فهل هناك تفسير لموقف الإسلام أوضح من ذلك؟

(1) - الألباني في السلسلة الصحيحة 2863 عن عائشة رضي الله تعالى عنها بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت