والمسجد يمنح الروح أفياء السكينة الإيمانية للأرواح العطشى من قسوة الحياة فتخرج المسلمة من بيت ربها بعد أن صاغها المسجد صياغة جديدة.
وهو مع ذلك يمنحها الالتزام والسير على الصراط المستقيم إذ أن التردد على بيوت الله بما يحوي من مغانم الأنس بالله والاستماع لكتابه وتعلم سنة النبى - صلى الله عليه وسلم - والإصغاء إلى المواعظ فإن كل هذا يحميها بسياجٍ دائمٍ من ريب الفتن.
كانت المرأة في المجتمعات المسلمة وخصوصًا في القرى منذ عقدين أو ثلاثة عقودٍ من الزمان تقريبًا لا تعير المساجد أيَّ اهتمام، وإذا دعا داع الصلاة أو تعلم العلم الشرعيِّ إليها لم يستجبْ من النساء إلا أعدادً نادرةً تعد على أصابع اليد الواحدة وأغلبهن إذا لم يكن كلهن من العجائز والقواعد.
إن المجتمع لم يكن متعودًا على رؤية المرأة في المساجد، وهذه من الثمرات التي خلقتها عصور الغفلة والظلام والانهيار العام للأمة زمانًا بعد زمانٍ.
وفي زمننا هذا أسفرت بوادر صحوةٍ مباركةٍ عرفت فيها بنيّات الإسلام الصغيرات مع الأمهات فضل بيوت الله فانطلقهن إلى المساجد أفواجًا.
لكن الغريب في رصد الواقع أن البعض أقاموا حملاتٍ شعواءَ متتابعةً على هذه الصور المضيئة تولى كبرها بعض حملة المحابر والأقلام وتابعهم الذين وصفهم الله تعالى في كتابه بالملأ حتى وإن كانوا مسلمين، يريدون لها أن لا تعرف طريق المسجد أبدًا وأن تعود من حيث أتت إلى عبادة الذات وتقديس الشهوات، يريدون لها أن ترتمى في أحضان اللافتات الحمراء والصفراء وعلى كل لونٍ ثقافيٍّ وطرحٍ مشبوهٍ يسمونه زورًا بالحضاريِّ، أو على الأقل أن تعود إلى ملء أذنيها وعقلها وكيانها بتفاهات الأفلام والتمثيليات أو إلى مجالس القيل والقال، إلى الجهل المحسوب على الأمة كلها لأن المرأة نصفها وتربى النصف الآخر فكيف تضطلع بمهمتها إذا كانت ضعيفةَ المستوى الإيمانى وتضم مع ذلك قيد الجهل بدين الله؟.