فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 183

لم تقف شريعةُ الإسلام عائقًا دون عمل المرأة، بل جعلت ذلك حقًا موفورًا لها متى حافظت على الاستقرار النفسي لبيتها وتعاهدت أسرتها بمزيدِ الاهتمام وحسن الرعاية لأن الفطرة السويَّةَ تدرك أنَّ المنزل هو المجال الأول والأهم لعمل المرأة باعتبارها ملهمة زوجها إلى الخيرات ومؤدبة أولادها على المكرمات وناشرة أعلام الدفء والبهجة والسكينة في أعطاف النفوس التي تسعد بمعاشرتها، قال الله تعالى {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا .. } [1] ، هذا هو وصف البيت في الإسلام، إنه لا يتشابه مع الفنادق في نيل أقساط الراحة بالنوم ثم يغادرها الإنسان إلى ساحات العمل، وإنه - كذلك - لا يتماثل مع المطاعم في كون الاحتياج إليها لإشباع البطون، ولكن البيت له وظائف نفسيةٌ واجتماعيةٌ مؤثرةٌ في منظومة الحياة من أهمها وأولاها ملء فراغات النفس بالشعور بالأمان والسكينة، وهذه مهمة الزوجة في الإسلام بل هذا عملها المقدس ولذلك جعل الله من تفهم هذه المعانى من النساء وتقيم حياتها عليها آيةً ونُعْمَى من لدن العزيز الوهاب قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً .. } [2] والإنسان لا يسكن ولا يستريح إلا إذ لمح أسباب السكينة تجاذبه وتناديه، فإذا استطاعت المرأة المسلمة أن توازن بين حقِّ البيت وحقِّ العمل فيها ونعمت وخصوصًا مع الحاجة إلى هذا العمل وإن لم تستطع فعليها بالأهم.

إن الإسلام لا يبدى تعنتًا دون إشباع الآمال المعقولة والمقبولة وخصوصًا مع وجود السبب، فلو افترضنا أن امرأةً ألمت بها حاجات الزمن بأن فقدت العائل من زوجٍ أو والدٍ أو ولدٍ فلا بأس عليها أن تطرق أبواب العمل لأنها تحتاج إلى ذلك، وبمعنىً آخر عن هذه التي أفنت رِدْحًا من الزمن في سِنِيِّ عمرها الباكر في تحصيل العلم والاجتهاد فيه حتى نالت مراتب النبوغ وأعلى الدرجات العلمية ومع ذلك فإن مجال تخصصها بحاجةٍ إلى توظيفها هي وأمثالها، إن عملها حينئذٍ من الأمور المستحسنة لها ولمجتمعها ولأسرتها - أحيانًا -

(1) - سورة النحل جزء الآية (80) .

(2) - سورة الروم (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت