الثالثة
عَن الميرَاثِ
يزعمون بأن الإسلام أهان المرأة حين جعل ميراثها على النصف من الذكر.
ونقولُ بأن هذا الإدعاء لا أصل له ولا قرار، ذلك لأن الذي يبغي فهم تشريعات الإسلام والحكمة فيها لا يمكن أن يتم له مراده باقتطاع حُكْمٍ بمفرده وبناء الأساطير الموهومةِ عليه، ومن أراد أن يطعن في نظام التوريث في الإسلام عليه أن يعلم أولًا بأن المرأة محررةٌ من تحمل أعباء الإنفاق على بيت الزوجية، وأن كل ما تكتسبه من مالٍ كسبّيٍ كالتجارةِ أو وهبيٍّ كالميراث هو مالٌ خاصٌّ بها وله أن تنفقه على نفسها بينما يتحمل الرجال أعباء الإنفاق المتكاثرة على متطلبات تأسيس الأسرة والقيام بواجبها بعد ذلك.
وقد راعى الإسلام في تقسيم الميراث أن يأخذ كل طرفٍ نصيبه حسب حاجته وفق بقية التشريعات الأخرى للكيان الأسري، ولما كان الرجل ملزَمًا بأعباء المهر وتجهيز المسكن وتدبير مطالب الأسرة كلها، بينما تأخذ المرأة ميراثها غير مسئولةٍ عن المساهمة بشيء من النفقاتِ فلا جرم أن العدالة تقضى بأن يكون نصيبها في الميراث أقلَّ من الرجل، وليس للذكورة والأنوثة هنا مجالٌ للتمييز بتقليلٍ أو تكثيرٍ وإنما العبرة بموقع الوارث وقربه من الميت دون إغفال المسئولية الملقاة على كواهل الرجال ولهذا قال الله تعالى: { .. للذكر مثل حظ الأنثيين} [1] .
ومع هذا فهناك حالات يتساوى فيها القدر الموروث بين الذكر والأنثى منها:-
الأولى:
إذا ترك الميت أبًا وأما وأولادًا، كان نصيب الأب والأم سدس التركة لكل منهما بلا اعتبار لذكورة الأب وأنوثة الأم قال الله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} [2] .
(1) - سورة النساء (11) .
(2) - سورة النساء (12) .