النفوس لا تقوى على تركه والله تعالى يقول: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [1] . فدل مفهوم الآية على أن بعض الظن أيضًا ليس بإثمٍ فبعض الميل لا شيء فيه وإنما كل الميل هو مجمع البلوى.
ثانيًا: المقدرة على الإعفاف
إذ أن قضاء الوطر من أهم أهداف الزواج، فإذا كان الزوج مستطيعًا للباءة البدنية فله أن يتزوج فوق الأولى، وإلا .. فذاك أمرٌ يقيده ويثنيه لأن في عدم إعفافهن ضررٌ بهن وحرمانًا لهن من حقوقهن.
ثالثًا: القدرة على الإنفاق
فمن كانت موارده المالية تتسع للإنفاق على أكثر من زوجة فله أن يعدد، لأن الإسلام أوجب النفقة على الرجال لا على النساء، وفي خاتمة آية التعدد يقول الله عز وجل: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} ففي ذلك إشارةٌ إلى الاكتفاء بالواحدة عند عدم العدل وعند خوف العيلة وهو الفقر والابتلاء بكثرة الأولاد وقلة الموارد.
هذه قيودٌ هامَّةٌ يلتزم بها الرجل ويعمل حسابها قبل أن يفكر في التعدد، ولا مجال لأن نضع في دائرة الملتزمين بشرع الله ذلك الصنف الردئ من الرجال الذين لا تحكمهم إلا شهواتهم، والذين لا يراعون العدل وإعفاف زوجاتهم والإنفاق عليهم لأنهم فهموا الآية على حسب أهوائهم ولم يروضوا نزواتهم حتى تنضبط على هدى الإسلام.
والتعدد مدرجٌ في التشريع كحلٍ بديلٍ لحالات اجتماعيةٍ عَامَّةٍ وفرديةٍ لضبط اتزان المجتمع السلوكي والأخلاقي ولمراعاة الحاجات الفطرية في النفوس على أساسٍ من الحلال الذي أباحه الله تعالى والفرار من الفواحش التي دمرت البنيان النفسي والاجتماعي في الأقطار الغربية ثم يرمون على الإسلام باللوم على إقراره تعدد الزوجات؟! بل ويطالبون بتعدد الأزواج!! إنه لمطلب يدل بداهةً على الانتكاس الكامل للفطرة البشرية.
(1) - سورة الحجرات (12) .