وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [1] ، فالوعد بالرحمة ودخول الجنة وحيازة المساكن الطيبة والفوز بالرضوان كل ذلك للفريقين من المؤمنين والمؤمنات.
فهل اجتمعت دلائلٌ تشابه هذه البشريات أو تقاربها في كتابٍ آخر غير القرآن؟
إن المتأمل المنصف العاقل ليدرك من خلال ما سبق من آيات القرآن العظيم الأهمية القصوى للمرأة كذات بشرية، ويطالع من خلال المعنى تساوى القيمة بينها وبين الرجال، فأىُّ تكريمٍ مثل هذا حازته النساء في أيِّ أمةٍ غير أمة الإسلام؟
وفي إطار القيمة الذاتية للمرأة فقد حافظ الإسلام على حياتها وحذر من مغبَّة المساس بها وتوعَّدَ من يصيبها بأدنى أذىً بالقصاص على جُرْمِهِ بقدر ما حاق بها من خسارةٍ قال الله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [2] .
ونتيجةً لعدم الفقه في دين الله تعالى مع خلط الأمور سارتْ بين الناس مقولةٌ خاطئةٌ تحدد أن القَوَدَ - أي القصاص- لا يمكن أن يكون بين الرجل والمرأة.
وهذا مناقضٌ تمامًا لنصِّ الآية السابقة فالله تعالى يقول {النفس بالنفس} فروح المرأة والرجل في غاية التماثل ولا توجد فروقٌ بينهما في الخِلقة الأولى قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} [3] ، فلا مجال أبدًا لهذه الادعاءات غير المقبولة، ولعلَّ هذا الالتباس قد نتجَ بسبب الاختلاف في تقدير ديةِ الرجل ودية المرأة عند قتل الخطأ وذلك له مجاله في صفحاتٍ قادمةً إن شاء الله.
(1) - سورة التوبة (71 - 72) .
(2) - سورة المائدة جزء الآية (45) .
(3) - سورة النساء جزء الآية (1) .