فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 183

فلكم عاشت امرأةٌ فاضلةٌ سنيِّ عمرها في رياض الطهارة والعفاف بيد أنَّ ألسنة الزور أبتْ إلا أن يكون سمها أشد فتكًا من لدغات العقارب كما حاول المنافقون في عهد النبى - صلى الله عليه وسلم - إشاعة البهتان عن الصديقة النقية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وبرأها الله من فوق سبع سماوات.

وقد انتهى زمان الوحى، ولن يعود لتحديد البرئ من المتهم.

وفى الفقه الإسلامي ما يعرف بحد القذف الذي قال الله تعالى فيه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [1] .

أمانةٌ من الله تعالى لكل حاكمٍ مسلمٍ أن يوقف طعون الخناجر المصيبة للشرف والملوثة للسمعة، فأين من يحملها؟

وقد عد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قذف المحصنة من كبائر الذنوب فقال: {اجتنبو السبع الموبقات. قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولى يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات} [2] .

ماذا لو طبق قانون الإسلام على القاذفين الذين عدهم النبى - صلى الله عليه وسلم - من كبار المذنبين؟ وما هو التصور حيال الأعداد الداخلة في هذا الوعيد؟

إنه لتكريمٌ إنسانيٌّ مميِّزٌ للمرأة المسلمة وهذا من فضل الله عليها [وما من شك في أن شعوب أوروبا ونساءها بوجهٍ خاصٍ كانت في أشد الحاجة لتطبيق حد القذف على أولئك الظلمة من أهل السلطة الدنيوية وأتباعهم الذين أثاروا موجاتٍ مجنونةٍ ضد النساء عرفت باسم (تعقب المتشيطنات وقمعهن) بزعم أن أولئك المضطهدات كن يمارسن

(1) - النور (4) .

(2) - البخاري في الجامع الصحيح 2766 بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت