فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 183

تدأب القنوات الإعلامية في بلاد التحضر على إذكاء ضِرَامِ الشهوات بتقديم الأفلام العارية، وتستمر إلى هذه الغاية بالاشتراك مع رفيقاتها من دوائر الإنترنت وصفحات المجلات وغيرها، وهذا يشكل طعناتٍ غادرةً ومهدرةً لمعنى التصوِّن والعفاف، وتزداد موجات الإباحية الغامرة فيدرس الجنس في المدارس ليس على أساس تشريحى وتعليمى فقط، ولكن لأغراضٍ أخرى قد يكون من أوْجَهِهَا ملاحقةُ الآثار الناجمة عن هذا السعار الشهوانيّ الكامن في النفوس ولمعرفة طرائق الوقاية من الإصابة بالأمراض المعدية التي يتم تناقلها عند الاتصال.

وفي مفاجأة"حضارية"لمن يعرفون معنى الحياء طلعت علينا أخبارٌ تُبدي اعتزام عارضة أزياء شهيرة إنشاء جامعةٍ لتدريس الجنس في أوروبا التي تبوء هي وأمريكا بإثم إنتاج الأفلام الإباحية وبوجود محالٍ تجاريةٍ خاصةٍ بالجنس ونوادى الخنا التي يمارس فيها البغاء تحت مظلة قانونية، وبوجود وظائف نسائيةٍ خاصةٍ بهذا الغرض تنشط سوقها يومًا بعد يومٍ، وقد سمعنا بوجود شواطئ خاصةٍ بالعراة.

إن ذلك كله ومعه عواملُ أخرى يغذي جذور الفوضى الجنسية والسعار الشهوانى ويهوى بهما إلى أقصى مدى رغم ما يدعيه دعاة الإباحية أنَّ إرخاءَ العنان ومنحَ الحريات يهذب الطباع ويردها إلى فطرتها .. وهذا هو محض الخيال.

ويذكر صاحب الظلال أن هذا الانفلات الأخلاقى يغرى بالمزيد من الطلب ولا يروض النزوات فيقول: [نعم، شاهدتُ في البلاد التي ليس فيها قيدٌ واحدٌ على الكشف الجسدي والاختلاط الجنسى بكل أشكاله وصورة أن هذا كله لم ينتهِ بتهذيب الدوافع الجنسية وترويضها إنما انتهى الأمر إلى سعارٍ مجنونٍ لا يرتوى ولا يهدأ إلا ريثما يعود إلى الظمأ والاندفاع، وشاهدت الأمراض النفسية والعُقَدَ التي كان مفهومًا أنها لا تنشأ إلا من الحرمان، إلا من التلهف على الجنس الآخر المحجوب، شاهدتها بوفرةً ومعها الشذوذ الجنسى بكل أشكاله ثمرةً مباشرةً للاختلاط الكامل الذي لا يقيده قيدٌ ولا يقف عند حدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت