رضي الله عنها - فذكر لها ما لقيَ من الناس، فقالت: يا رسول الله: أتحب ذلك؟ أخرج ثم لا تكلم أحدًا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فقام فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا خالقه، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا وجعل يحلق بعضهم بعضًا] [1] .
هذا موقفٌ شاهدٌ لنبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم - باحترام عقلية المرأة وإلا فكيف نَفَّذَ ما أشارت به؟!.
ومن ناحيةٍ أخرى فقد استقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء بغرض أخذ البيعة منهن على تنفيذ أوامر الله تعالى قال الله عز وجل {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرُجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2]
إن مجرد عقد هذه البيعة للنساء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعد احتفاءً بعقلهنَّ وتقديرًا لَهُنَّ لأن مبايعةً كهذه لا تنعقد إلا مع صاحبات العقل الرشيد.
أقام الإسلام المسؤولية على الرجال نحو النساء، ومن هذه المسئولية أن يرعاها ويقوم على تحقيق مطالبها ويحفظها من كل سوء، فهي إن كانت أمًا أو زوجةً أو بنتًا أو أختًا أو عمةً أو خالةً فلها من التكريم بقدر خصوصيتها ممن تقترب منه من الرجال سواءً كان ابنها أو زوجها أو والدها أو أخوها، فهي في جميع أحوالها محفوظة الحقوق عند من أنيطت به مسئوليتها من الرجال.
وليس من إنصافها تركها عرضةً للحاجة مع أن ذويها من الرجال يغترفون من النعيم ويتقلبون في الرفاهية، إننا لسنا كغيرنا، يذكر الدكتور محمد يوسف موسى في كتابه الرائع"الإسلام وحاجة الإنسانية إليه": [حين إقامتي بفرنسا كانت تخدم الأسرة التي نزلت في
(1) - صفى الرحمن المباركفورى / الرحيق المختوم ص 242 نقلًا عن صحيح البخارى- مكتبة نزار مصطفى الباز - الرياض- السعودية 2003 م.
(2) - سورة الممتحنة (12) .