فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 183

يعانى المجتمع العالمي من ردةٍ أخلاقيةٍ كاسحةٍ تتدحرج فيها الفضائل على سفوح الأرض، وقد كانت فيما كانت فيما مضى من عمر الزمن تيجان الرؤس وَبَهَاَء النفوس، ولعل السبب في ذلك يكمن في عدم التربية والتنشئة منذ الصغر على أصول الأخلاق وعُمُدِ المكارم، حيث ينشغل الوالدان عن الأبناء في مجال التوجيه وملء الجَنان بحُلو المعانى بإدراك حظوظِ الحياة الدنيا من مطعمٍ وملبسٍ ومسكنٍ وعلاجٍ وما إلى ذلك من شتى المطالب الحياتية.

ويهيم الناشئ منذ نعومة أظفاره على وجهه طارقًا كلَّ باب يَعْرِضُ له لاستلهام الفهم والتبصر، ولاشك أن أيامه ستهديه إلى مُرشدٍ يرديه كشاشات التلفزة المبعثرة عبر كل قارات الدنيا والتي فاقت إبليس في إغواء البشر أو يقلب أوراق مجلة تنكس فطرته وتفتح عينه على أمور تجمع بين التفاهة والغثاثة ودقل المعانى.

وبمرور الأيام تتبلور الخلفية الذهنية جامعةً بين حناياها قضايا هامشيةً تافهةً فينشأُ العقل خاملًا من مواهب العبقريَّةِ الحقيقيةِ ويخْلد بعدها إلى مُنْعَطفاتِ السقوط والذوبان في رؤية المجتمع وأهدافه.

والمرأة المعاصرة هي شِقُّ المجتمع العالمي، تبدأ حياتها وتتأثر كما يتأثر الرجال وتعاني نفس المحنة محاولةً في بداية عمرها وضع أقدامها على طريق الرشاد، وإذا بها تتلقف كل ما يعرض لها من طعوم الفكر وألوان الثقافة والتربية نافعةً أو غير نافعةٍ.

وغيرُ خَافٍ على العُرفاءِ أن ثقافة عصرنا هي ثقافةُ الاستهلاك والتطلعُ المسعورُ إلى الغَبِّ من اللذة العاجلة والمأْرَبِ الوقتى وإشباع مطالب البدن تمامًا كما رسمها الخيام في رباعياته:

لا تشغل البال بماضي الزمان ... ولا بآتِ العيش قبل الأوان

واغنمْ من الحاضر لذَّاتهِ ... فليس في طبع الليالى الأمان

غدٌ بظهر الغيب واليوم لى ... وكم يخيب الظنُّ في المقبل

ولست بالغافل حتى أرى ... جمال دنياى ولا أجْتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت