فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 183

على هذا المعنى وأشباهه تعيش امرأة العصر في غالب أحوالها تتقلب بين أطوار حياتها بين براءة الطفولة إلى اشتداد الصبا وصولًا إلى أيام الشباب والنضوج، ثم تتناهب عليها بعد ذلك علائِمُ الشيخوخة وتُوارى أطباق الثرى بعد رحلةٍ من الكفاح - الذي كان - لأجل هدفٍ واحد هو فقط أن تعيش، لكنها لا تدرك لماذا تعيش، وما هو سبب وجودها في هذه الدنيا، وقليلاتٌ من بنات حواء اللاتي يفكرْن في هذا الأمر، وهو الشيء الذي يأسف له أولو الألباب من صميم قلوبهم، حينما يتأكل عمرُ المرأة وينزوى من بين يديها وتسير إلى زوايا النسيان بعد وفاتها مثل أي مخلوقٍ آخر، إنها صورةٌ ترسم الخط البيانى لملايين النساء اللاتى يزرن الحياة الدنيا في رحلةٍ مؤقتةٍ ثم يغادرنها بلا إضافةٍ حقيقيةٍ.

ولو افترضنا توجيهَ سؤالٍ هامٍّ إلى امرأة هذا العصر: ما هو الهدفُ من وجودك في هذه الدنيا وما هو أهمُّ شيء في عمرِك؟ ونحن على يقينٍ من أن كثيراتٍ من نساء العالمين سيُدلين بإجاباتٍ عاقلةٍ تشرحُ الصدر وتريح الفكر ولكنهن في غمار النساء نسبةٌ قليلةٌ إن لم تكن نادرةً.

إن واقع المرأة المعاصرة يصرح باهتماماتها وأهدافها من عمرها، قد يكون اهتمامها الأول أن تجيد وتتقن المهارات الحياتية المطلوبة كأعمال المطابخ وتنظيم البيوت وتدبير أمر الأسرة، وهذه اهتماماتٌ ضرورية ولا غنى عنها، لكن يدلف التصور الخاطئ إلى عقلها إن فكرت يومًا أن هذا بالنسبة لها محطُّ الآمال من سبب وجودها، لأن هناك ما هو أهمُّ بكثيرٍ من ذلك وإن كان ضروريًا، وتتزايد نسبة التهميش لكيانها الإنساني حينما تكون امرأةُ الزمان صُفْرَ اليدين من أي مهارةٍ نافعةٍ تخدم بها الزوج أو الولد ولكنها تتميز بالنبوغ والأداء المثالي لفنون الرقص وأساليب المجون وإجادة التواصل مع أخبار أهل الفن ولاعبي الكرة في اهتمامٍ صار في حدِّ ذاته نوعًا من الهوس الفكري والسلوكي .. والجنون فنونٌ.

إنَّ هذا الاهتمام بلا ريب يُسببُ إنقاصًا من رصيد الاهتمامات المنشودة، حيث تتشاغل المرأة المعاصرة عن أهم القضايا المصيرية في حياتها وبعد مماتها بإفناء العمر على التهالك في سوق الاستهلاك من الأزياء وأدوات التجميل وعمليات الإنقاص والزيادة في مقاطع من جسدها، كأنَّ الله قد خلقها جسمًا بلا روح وهيكلًا بلا عقل .. أهذه أهداف عالية؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت