فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 183

وتبعًا لفلسفة الاستهلاك المسيطرة والتي تفرغُ الحياة من أي مضمون فإن المتحضرة المعاصرة تُضْنِى جَهْدَهَا في مسايرة التَّحضرِ الماديّ دون اكتناز ثروات القيم، وهمها وهدفها هو الاستحواذ على وسائل الرفاهية كسيارةٍ فاخرةٍ ومسكنٍ تتباهى به وملبسٍ يتناغم مع أمانيها في اجتذاب النواظر.

ولا يهمها بعد ذلك بقية المشوار في حياتها الأخروية بعدما يفنيها العدم وترد أمانة الروح إلى من خلقها وأنعم عليها بالوجود.

أما كرائم المعاني ومعالي الأمور فهي في الغالب على هامش التفكير، وإذا صادفت المرأة التي صاغتها الحضارة الحديثة موقفًا تنصرُ فيه العقل على الهوى والمبدأ على المصلحة والرغبة فإن ذلك يمثل في حياتها لحظاتٍ خاطفةً ثم سرعان ما ترتد إلى طبعها .. والطبع غلابٌ.

حقًا .. لقد نجحت الحضارة المعاصرة في قلب شجرة الأولويات والاهتمامات في مخيلة المرأة حتى غلب الضباب العقلي على أفق الرؤية فتحولت الوسائل إلى غايات وأُسدِلَ ستار النسيان على الغايات الحقيقية التي من أجلها خلق الله بنات حواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت