فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 183

إن مجادلات العلمانيين وطعنات الجاهلين في هذا الأمر لن تضير ولن تغير في الواقع المشهود شيئًا لأنها مجادلات لا تستحق وقتها.

وباسم الإسلام العظيم الذي أكرمنا الله تعالى به نجدد الدعوة إلى كل الدعاة في بيوت أن يرفعوا الغبار عن هذه الحجج التافهة حتى يظهر قصورها بجلاء لكل المجتمع وأن يفتحوا في مساجدهم - إن لم يكن - بابًا خاصًا للمرأة فهو حقها الثابت من زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القائل {لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ... } [1] . وما زال إلى الآن في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابٌ مخصصٌ للنساء جعله - صلى الله عليه وسلم - لإثبات الحق في تواجدها، وقد صلت المرأة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ إنشاء مسجده الشريف في المدينة النبوة.

وهناك من الأحاديث الشريفة ما يؤكد ذلك فكلنا على علمٍ بأنه - صلى الله عليه وسلم - قصر صلاة الفجر على سورتين صغيرتين عند سمع بكاء رضيع مع أمه في المسجد، وقد أخبرت أمنا عائشة - رضي الله عنها - في بداية فرض الحجاب أن الخارجات إلى صلاة الفجر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعرفن من الغلس، وبعد زمانه - صلى الله عليه وسلم - استبقت الخلافة الراشدة صفوف النساء في المساجد منذ الصبح وحتى العشاء.

فلماذا هذا التشغيب وهذه المشاكلة والصد عن سبيل الله؟

إن المجتمع يهينها حقًا إذا حرمها من نسمة الإيمان في ظل الحضارة المادية الموحشة.

ومن صور الإهانة الاجتماعية للمرأة إطلاق الشائعات الحقيرة عليها دون تثبتٍ أو تمحيصٍ نظرًا لما ينجم بين النساء من خلافاتٍ عارضةٍ ستزول مع الأيام، لكن تزول الخلافات ويبقى أثرها كالنقطة السوداء في الثوب الأبيض، أو عندما يستبيح الأجلاف من الرجال ما لم يأذن به الله تعالى من العفيفات فيعمدون إلى التجريح وإطلاق سموم الشائعات.

(1) - البخاري في الجامع الصحيح 900 عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت