راعى الإسلام العظيم أهم الجوانب في الكيان الإنسانى للمرأة باعتبارها مميزةً عن بقية المخلوقات الأخرى ومعها الرجال بأنها من روح الله تعالى، وأراد لها أن تدرك معنى إنسانيتها وتنمي هذا المعنى بقدر ما أوتيت من طاقةٍ وتعمل له، وقد اكتسبت المرأة في ظلال الإسلام أعمق معاني إنسانيتها التي نومئ إلى بعضها فيما يلي:
أرشدها الإسلام إلى الاهتمام بإدراك الغاية من وجودها في الحياة ولم يتركها تترنحُ كريشةٍ في مهب الريح مثل غيرها ممن يمثلن هذا الوصف الشائن من نساء العالمين.
ونداء القرآن الساري في أعطاف الزمان كله يقرع أسماع الرجال والنساء على السواء بيانًا لإجابة على سؤال هام ومصيري ومفاده: لماذا خلق الله العالمين؟ قال الله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} [1] وهنا تدرك المرأة باعتبارها من جنس الإنسان أنَّ هدف وجودها ينحصر في نقطةٍ واحدةٍ ألا وهي عبادة الله تعالى والقيام بشرعه وتنفيذ أحكامه بعد معرفتها على قدر الطاقة لأنها خليفةٌ عن الله تعالى في أرضه، إذ لما شاء رب العالمين خلق آدم عليه السلام أخبر الملائكة الكرام بقوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} . [2] ولا شك أن حظ الرجال والنساء سواءً في هذه الخلافة، فكلٌ منهما يحمل تبعات هذه المسئولية كما أنه يتميز عن سائر المخلوقات بهذا الشرف.
وحيثما أدركت المرأة في ظلال الإسلام حقيقة المعنى بخلافتها عن الله تعالى في حمل أمانة الشرع استشعرت قيمتها وسمو الروح فيها محاولةً التطلعَ دائمًا إلى طُهر السماء رغم أنها تخطو على أديم الأرض.
(1) - سورة الذاريات (56 - 57) .
(2) - سورة البقرة (30) .