وفي الإعلام المعاصر لا تتوقف جهود المعلنات عن السلع المستهلكة والمعمرة وكل شيء، لكنَّ المرأة في ميدان الإعلان قد تطرفت في نبذ الحياء إلى حدٍ بعيدٍ وصاحب صورتها دائمًا فنون الغمز والميوعة الرخيصة والصوت المتكسر، وأصبحت المرأةُ بامتيازٍ سلعةً ضروريةً لتسويق بقية الأشياء المعلن عنها، فأيُّ قيمةٍ حقيقيةٍ لمن كانت هذه حالها؟
إن المرأة التي نابذت الحياءَ وصاحَبَها الهوى يجب أن تفهم بأنها سلعةٌ منفقةٌ لسلعةٍ أخرى، كما يجب عليها أيضًا أن تُحَكِّمَ عقلها في الكلام الدائر بلا رصيدٍ من الصدق بأنها بعد جولات الإعلانات ستدخل إلى المجد والفن والشهرة، تلك الألفاظ الرنانة التي أَلْهَبَتْ خيال بعضِ البناتِ وتم حشرها عمدًا في كثيرٍ من القوالب التمثيلية المختلفة وهى تُصَوِّرُ الداخلة إلى عالم الفن وكأنها تطأُ بأخفافها طهرةَ المساجد وتتلو بقلبها كلمات الوحي المقدس.
وإنه ليكون كذلك حين يملأ فراغات النفس بالإيمان والطهارة والعفاف ويحذرها من شطحات الهوى والخنا.
إن مرتادى الفتن وقَلْبِ الحقائق خلطوا هذه المرة كما خلطوا كل المرات بين القمة والسفح وبين التقوى والفجور وألبسوا المعانى أضدادها رغمًا عنها كمن يصف مرارة الصبر بحلاوة العسل.
إن العقل يسبح في سحابات من الفكر ويستنجد بطاقات التصور لهذه (العاربة) التي ستدخل باب المجد .. المجد؟!! .. ومن أي طريق ستعرف بابه؟!! لعله من باب النخاسة الجديدة.
لقد توقف سوق السلع وانحصر مجال البيع إلا من وراء المتاجرة الرخيصة بالنساء فأصبح جسدها هو صوت المنادى لبيع الجبن والعصائر واللحم والأثاث والسيارات وغيرها من بقية الحاجيات حتى التي تخص الرجال من أغراض كملبس وشفرات حلاقة وأحذية وعطور، لا يتم الإعلان عنها إلا ببصمات أجساد النساء، وبالتالي انحدرت قيمتها الذاتية وصارت كبش فداء لتسويق مقتنيات العصر، ودخل جسمها في سباق المزايدات مثل