ألاعبه طورًا وطورًا كأنما ... بَدا قمرٌ في ظلمة الليل حاجبه
يسير به من كان يلهو بقربه ... لطيف الحشى لا تحتويه أقاربه
فوالله لولا الله تخشى عواقبه ... لحُرِّكَ من هذا السرير جوانبه
ولكنني أخشى رقيبًا موكلًا ... بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه
ولما مزَّقَ الصباحُ بإشراقه دياجي الليل سأل عمر عن صاحبة البيت التي سمع منها هذا الكلام، فأُخبر بأنها زوجة رجلٍ خرج للجهاد منذ شهور فسأل نساءه: كم تصبر المرأة على غياب زوجها؟ فقلن: أربعة أشهرٍ فأصدر مرسومًا بأن لا يغيب من خرج مجاهدًا أكثر من أربعة أشهر.
ولاشك أن الفسحةَ الزمنيَّةَ الماضية تُعْطِي فرصةً لمعاودة الودِّ بعدما أثمر البعد إصلاحًا وتقويمًا، وعلى الزوج قبل مرورها ولو بلحظات أن يتخذ القرار النهائي فإما أن يسرحها بإحسانٍ فيريح ويستريح وإما أن يعود إليها: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] .
فإذا انتهت المدة ولم يرجع إليها ولم يطلق فللزوجة أن ترفع حاجتها للقضاء الذي سيدعوه بدوره إلى استئناف الحياة الزوجية فإن أبى طلقها القاضي منه تطليقةً واحدةً.
وهذا يؤكد حرص الإسلام على الحفاظ على كرامة المرأة في الجانب المعنوي ويؤكد كذلك على تقرير حقها الثابت في الإعفاف من زوجها.
ألزم الإسلام كلًا من الزوجين بالحفاظ على الأسرار الخاصة بينهما فلا يجوز للرجل ولا للمرأة نقل ما يحدث بينهما من علاقةٍ تتميز بالخصوصية على الفراش إلى أحد كائنًا من كان، فقد ورد عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى المرأة وتفضي إليه ثُمَّ ينشر سرها} [2] .
(1) - سورة البقرة (226، 227) .
(2) -مسلم في المسند الصحيح 1437 بسند صحيح.