إنها دعوةٌ لفض المجالس المقامة على الإفضاء والبوح بالأسرار التي لم يأذن الله عز وجل بكشفها، دعوةٌ نابعةٌ من التشريع الإسلامي يجب على المجتمع أن يفهمها وأن يراعيها وأن يضرب أستار الإهمال على ما تردده المثقفات في حواراتهن المغرضة التي ظهرت إحداهن ذات مساء على فضائيةٍ عربيةٍ شهيرةٍ تدافع عن حق البوح للنساء في أخص علاقاتها مع زوجها زاعمةً أن هذا حقٌّ مكتسبٌ للمرأة ولها الحق أيضًا ان تفصح عن رغبتها لحفظ كيان الزوجية بسياج الصراحة والتقطت أطراف الحوار متحدثةٌ أخرى قائلة بنبرة انتقادٍ حادَّةٍ: إن المرأة إذا تكلمت فإن المجتمع يحاسبها كأنما تخطت الحدود وكشفت المستور، وقد آن للمجتمع أن يتعرف على كوامن المرض ويتحاور بصراحة ويعطي للمرأة الحق في التعبير عن هواجسها.
ولسنا ندري ما قصدها بهذه الصراحة الاجتماعية المنشودة!! وماذا تقول هذه أو تلك فيما ورد عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والرجال والنساء قعودٌ فقال: {لعل رجلًا يقول ما يفعل باهله ولعل امرأةً تخبر بما فعلت مع زوجها، فأزم القوم- أي سكتوا - فقلت: إني والله يا رسول الله إنهن ليفعلن وإنهم ليفعلون قال: فلا تفعلوا فإنما ذلك مثل شيطان لقى شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون} [1] .
على أن التحيزَ للحق يقتضينا أن نأخذ من الكلام ما يُفيدُ أن من حق المرأة أن تفصح عن رغباتها، ولكن لمن؟ وفى قلب أيِّ مجتمع؟ إن المجتمع الإسلامي الأول حينما كان شعاره الطهرُ والعفاف وكانت النساء تعرض بالمعنى إلى من يلي أمر المسلمين وكان يتم علاج الأمر بإسداءِ النصيحة إلى الأزواج بطريقة تحفظ على الأفراد والمجتمع معاني البر والحياء.
وأما اليوم .. ماذا يريدون من المصارحة الاجتماعية في هذا الإطار؟
لعلهم يرنون إلى مطالعة برامج عربية كتلك البرامج المبثوثة عبر الإعلام الغربي والتي ليس عليها قيدٌ أخلاقيٌّ واحدٌ بين سطور الكلمات!!
قد تكون المصارحة مقبولةً إذا كانت من الزوجة لزوجها فقط لأن هذه الأمور يجب أن تكتسى بلباس الستر، وأول المطالب هو العودة السريعة إلى هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أهله بتذكير الزوج المسلم كيف يعف زوجته وتعليمه إذا كان جاهلًا بذلك فإن في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) - الألباني في صحيح الترغيب 2022 والحديث صحيح لغيره.