وبعدما دخلت أمة الإسلام في هذه الكبْوَةِ العامة - التي طالت - تبدلت الأحوال على جميع الأصعدة وتأثرت دنيا النساء كما تأثر غيرها، وحاق بالمرأة المسلمة غواشٍ من سوء الفهم لقدرها من بعض المسلمات والمسلمين المثقفين منهم والجاهلين على السواء فظلمها المجتمع أحيانًا وظلمت نفسها حينًا آخر، وغشيتها حضارة العصر بمارجٍ من نارها فانتكست بعض أعلام الفطرة في قلوب بعض المسلمات، وبدت نُذُرُ السوء على ألسنة (المثقفة) المعاصرة في بلاد الإسلام والعروبة التي نَبَذَتْ حجابها واستبدلته (بالقُبَّعَةِ) وأهرقت ماء الوضوء الطهور ويممت وجهها نحو عطور باريس لإستجلاب النظرات الآثمة، وأهملت كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وسيرة الصحابة النجباء والعلماء الربانيين والمجاهدين الكرام من أمة الإسلام وأجهدت نفسها في حشو عقلها بنظريات سارتر وماركس وهيجل وتولستوى وداروين وشكسبير، وغرتها الأمانى بعد تصفيقٍ حادٍّ على فواتحها الكريمة من قِبَلِ صواحب يوسفَ وحَفْنَةٍ من الغلمان فحاولتْ بكل طاقتها نقل المجتمعات المسلمة إلى صورٍ مُشَابِهَةٍ للمجتمعات الغربية بما فيها من عُهْرٍ وفسوقٍ وغوايةٍ.
فكانت كعنز السوء قامت بظلفها ... إلى مديةٍ تحت الرماد تُثِيرها
ولا زالت الجهودُ حثيثةً وفرق الصدِّ عن سبيل الله تمارسُ عملها في نشاطٍ، وهذا الواقع لا يزعجنا لأننا نعلم أن أهل الحق في كل زمانٍ قِلَّةٌ ولا يضرهم من خالفهم بإذن الله.
وفي البقعة الغربية من أرض الله تفرغ شحنات الكراهية والبغضاء للإسلام وأهله في صورةِ قدحٍ دائمٍ واتهامٍ مستمرٍ ظالمٍ بأن المرأة المسلمة ممتهنة الكرامة معدومة القيمة تُضربُ وتُهانُ ويُصَادَرُ رأيها في كل شيء، ذليلةً لا تجد من ينصفها من هؤلاء العُتاةِ الذين يقيدونها بالحجاب ويجعلون ميراثها على النصف من الذكور، وكذلك شهادتها أمام القضاء، والاتهام الأشهر هو التعدد للرجال دون النساء، والذي يؤكد قبح طويتهم أنهم يستغلون كل وسيلةٍ مُتاحةٍ لنشر هذه الأكاذيب ويباركون من يجيدُ عرضها، فكم رأينا عبر الشاشات والمجلات والندوات وحتى الجامعات والمدارس أن الجميع يمضغ هذه الأفكار وتستقر في وجدانه وتصير من المسلَّمات التي لا تقبل الشك من كثرة تردادها.