فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 183

ولئن بحثوا عن الحق الصُّراح لوجدوا أن المرأة عندهم سوأة اجتماعية في غالب أحوالها يجب أن يجدّوا في البحث عن تحسين أحوالها الأخلاقية والقيمية، فقد خرجت المرأة الغربية من قمقم الإهانات السابقة إلى الحرية التي تنعدم فيها منظومة القيم وحقيقة الأخلاق، خرجت من قبضة الأحبار والرهبان والملوك الإقطاعيين الذين تجمعهم قسوة القلب وموت الضمير لتدخل في جاهلية أعْتَى وأشدّ صنعها الظلامُ الإعلاميُّ الكثيفُ ولا خيار لها الآن، فالموجة عاتية تجرها إلى الأعماق في انبهارٍ عجيبٍ بمعطيات الحضارة المادية.

ويعتمد الملفقون في باطلهم على دعاماتٍ واهيةٍ من خلال تصريحاتٍ قد استأجروا فيها أفواه (المثقفات) !! من بلاد الإسلام اللاتى رضعن ألبان الحضارة المادية الغربية وتحدثن بلكنة قريبة إلى اللغات الأجنبية أبعد منها من لغة العروبة والإسلام، أو يعتمدون كذلك على نماذج صنعتها عقول جامدة، أو كتلك الصورة المخطط لها والتي (صورتها قناةٌ تليفزيونيةٌ معينةٌ في عملية ختانٍ بشعة كانت في الأصل والأساس معدة وملفقة) [1] .

وما دامت الغاية عندهم تبرر الوسيلة فلا بأس أن تكون الوسائل ما تكون، المهم أن يحصلوا على عرائض الاتهام المفتراة - ولو بالكذب - لتشويه الصورة الإعلامية للمرأة المسلمة.

ويستغل الإعلام (الحضارى) المعاصر في ذات الشأن أقلامًا نسائيةً مسلمةً أو عربيةً، ويحول هذه الأقلام إلى خناجر لا تملُّ الهمز واللمز والتحقير لنموذج المرأة المتدينة المتحجبة العابدة، وكم طفحت صفحات الجرائد والمجلات والإصدارات بسموم الفكر الغربى ضد المرأة المسلمة.

وفي محاولةٍ لإضفاء الصدق والتأثير على الطرح الغربى وتأثيراته فيتم التكريم والإشادة بدور (رواد التنوير) من النساء وأشباه الرجال.

ولا بأس بتذكرهم كل عامٍ أو يزيد بمنح جائزةٍ عالميّةٍ أو إقليميّةٍ أو محليّةٍ لها بريقٌ وشهرةٌ لترسِّخَ في الأذهان أن الحائز لها من المستنيرين الذين يدافعون عن حقوق المرأة، ويتعاظم الأثر لهذا التكريم حينما يكون لواحدةٍ من النساء.

(1) - د. إبراهيم أبو محمد/ المرأة بين حضارتين ص 12 - 13 إصدار المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية/ وزارة الأوقاف المصرية/ العدد (129) ذو القعدة 1426 - ديسمبر 2005 م - القاهرة - مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت