فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 183

وتوجب الحضارة المعاصرة في بلاد التحضر على المرأة ضرورة الاشتراك مع الرجل في تأسيس بيت الزوجية بل والإنفاق على مطالب الحياة من غذاءٍ وملبسٍ ودواءٍ وغير ذلك دون النظر إلى ضعفها أو أنها بطبيعة حالها تتقاضى راتبًا أقل من رواتب الرجال مع أنها تمتهن نفس المهنة وتقوم بعملها بكفاءةٍ تضارع كفاءة الرجال إلا أن هذه نقطة مازالت مثار انتقادٍ في كثيرٍ من الدول الموسومة بالتحضر المعاصر.

فالمرأة التي لا تعمل عند هؤلاء كمٌّ مهملٌ وثقلٌ زائدٌ على المجتمع، ومن ثم لا تجتذب انتباه الرجال مما يدفعها دفعًا إلى البحث عن عمل تضمن به دخلًا مناسبًا لمتطلباتها وتضمن به كذلك شريكًا لها في الحياة، وأتعس من ذلك ما تعانيه بنات حواء في بلاد التحضر من قسوة الواقع على حالتهن النفسيَّة وذلك بسبب عدم الدفء الأُسْري المنشود وعدم الشعور بالأمان وركون الكثير من الأسر إلى (الطلاق الروحى) بين الزوجين حيث يعيشان حياةً يحكمها الفراق القلبيّ وإنْ كان يجمعهما سقفٌ واحدٌ.

وتدور بينهما عجلة الحياة للمصالح المشتركة مع أن الاحتمال الدائم هو الانفصال ولا يزال التفكك - كما أسلفنا - هو سيد الموقف.

ومن ثَمَّ .. لا نطمع بعد ذلك أن تجد بقية النساء المنتظمة في عقد الأسرة من قرابةٍ ونسبٍ لها مكانًا في هذا الواقع الذي يكتنفه كثيرٌ من الصور المقلوبة مثل أمِّ الزوج وأمِّ الزوجة والعمَّة والخالة وغيرُهن ممن يشكلن بقية الأسرة التي يفترض فيها التماسك وقوة البناء لكنها في واقعها لا تتعدى أن تكون حبرًا على ورق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت