فالعفاف ورعاية حرمة الزواج والاكتفاء بالشخص الواحد كلها من المعانى المفقودة في محيط الأسرة عامة بلا تحديد بين الرجال والنساء.
وليس في كلامنا هذا تجانفٌ لتقوِّلٍ أو ادعاءٍ إنما هو واقعٌ مرصودٌ لكلِّ العيونِ موفورٌ لكل الأسماع.
وتبدأ العلاقة بين الجنسين بصورةٍ سهلةٍ وبسيطةٍ وذلك بسبب تحطيم الحواجز المانعة للابتذال والفجور فيتمُّ الالتقاء السريع عبر اختبارٍ جسديٍّ بين الطرفين بصورةٍ تتخطى كل الأعراف النظيفة التي لا تعرفها نفوسٌ كثيرةٌ قاطنةٌ بلاد التحضر، وخصوصًا آخر الأسبوع وأثناء العطلات، وبسرعةٍ تقطع الأنفاس يتم التوافق الضمنيِّ والعلنيِّ بين الشخصين على فك حصار الشهوات بل والتعمق فيها إلى أبعد مدى، وهذا مسلّمٌ في عقول الجميع.
يعيش الشاب مع فتاته قسطًا من الزمن قد يطول أو يقصر بعد شهورٍ أو سنينَ أو حتى مجرد لقاءاتٍ عابرةٍ وبعدما يدركهما طائفٌ من الملل ويجنحان إلى التغيير ويفترقان .. هكذا .. في حلقاتٍ مفرغةٍ من عدم التوازن النفسيِّ والاجتماعيِّ وتلبيةً لمطلبٍ واحد وهو إشباع البدن من فنون الشهوات.
وقد يكون هناك ضحيةٌ بين الطرفين حيث تكون الفتاة حاملًا من هذا الشاب مما يدفعها إلى إسقاط هذا الجنين، وفي حالات نادرة يتزوجان، وإذا لم يكن هذا ولا ذاك فيتم نسبة الولد بعد ولادته إلى أسرة أمه!.
وتشير الإحصائيات العامة في جل الأقطار الغربية إلى ما يناهز 40% أطفالًا وُلدوا من غير أبٍ شرعيٍّ لهم، وأصبحت مراسيم الخطبة بين العروسين في طوْرِ التلاشى والاندثار فلا قيمة لها مع ضغط الواقع الذي يختصر الزمن.
وتعيش بعض المتحضرات مع صديقها عمرها كله بعد تعرفها عليه في حياةٍ قد تصل إلى خمسين عامًا بلا غطاءٍ قانونيٍّ أو اجتماعيٍّ ناهيك عن الغطاء الشرعى، بمعنى أنهما يعيشان بلا عقدٍ ولا موافقة من الدوائر الحكومية أو الدينية، وربما يتم تسجيل هذا الزواج قبل وفاة الزوج لإثبات التوارث فقط وربما يتخفف الضرر ويسجل زواجه بها بعد إنجاب ولد أو اثنين.