فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 183

ومن وراء هذا الإحساس تبدأ رحلة التعويض النفسي بالبحث عن الشريك الذي يقتلع منها وساوس الأحزان، وحيث إن التفكك الأسرى هو سيد الموقف فليس أمامها إلا المزيد من الأصدقاء، والمجتمع الكريم يبارك هذه العلاقات ويفرش لها الطريق المطرز بالورود، وليس عيبًا - في زعم المتحضرين - أن تغيب البنت أيامًا عن بيت أسرتها مع أحد الأصدقاء!! وليس عيبًا - أيضًا - أن تخرج إلى الشارع بعد منتصف الليل إلى الحانات والملاهى، من ذا الذي يستطيع أن يمنعها من أفراد أسرتها؟ بل إن الذي يفكر بهذه الطريقة لا يحسب في عداد المتحضرين، والحرية مكفولة للجميع!!.

لكنها في حقيقتها حريةٌ تهدم ولا تبنى وتعطل على الإنسان الإحساس بأنقى المعانى وتُرديه في مسالك الغواية التي تجر عليه بلايا الكحوليات والإدمان وشر أعمال البشر، وهذا واقع الكثيرات ممن هُنَّ تحت العشرين من أعمارهنَّ، قد مستهنَّ الحضارة بمارجٍ من نارها فأحرقتْ فيهن الكثيرَ من معانى الطهارة والبراءة، وعاشت بنت الحضارة المعاصرة تقتات من سم السلوكيات المنذرة بطامَّةٍ بشرية لن تبقى ولن تذر.

أما الزوجة في بلاد التحضر فيعرج بها واقعها على مدارات التَّرَنُّحِ النفسى وفقدان التوازن طوال أيام الزواج - إلا النادر والقليل - وغالبًا ما يدرك العلاقة بين الأزواج انصرام عُرى المودة والتفردُّ بالأنانية بين الطرفين، ويستشعر المتابع لفصولٍ من الحياة الاجتماعية عند الغربيين أن الزوجين كأنهما يتناسبان أن هناك عقدًا للزواج بينهما!! وخصوصًا بعد مرور أربع أو خمس سنوات بعد الزواج حيث يدب الملل وحب التغيير وفضول الاكتشاف إلى النفوس التي لا عاصم لها من إطارٍ دينى يزجرها ويمنعها وإنما تهيم على وجهها تنشد الاستمتاع المقدم على كل تعقل.

ويتفوق الرجال نسبيًا على النساء في أمرِ الخيانة الزوجية، لأن الرجل يلتقي غالبًا مع عزباءَ أو مطلقةٍ أو أرملةٍ، حيث إن السبيل إليهن أكثر سهولةً عن غيرهن من المتزوجات.

وتشير استطلاعات الرأى في الآونة الأخيرة إلى أن نسبة وقوع الخيانة الزوجية قد ناهزت أكثر من 70? من الرجال الذين أدلوا باعترافهم بخيانة زوجاتهم في أهمّ بلاد أوروبا ثقافة وتحضرًا ومدنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت