فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 183

أن نُجِلَّهَا ونرفع قدرها ونضعها في مواطن التكريم الحقيقي، فهو جديرٌ بها كما أنها جديرةٌ به.

فعند القوم نجد أن حواء عليها السلام تتحمل مغبة الأكل من الشجرة لما أكلتْ منها وأغرت آدم بتقليدها بعد تزيين الشيطان ذلك لها في صورة حيَّةٍ خبيثةٍ، والمصيبة أنه صارَ مُسلَّمًا عند كثيرٍ جدًا من العقول"المسلمة"!! أن حواءَ عليها السلام هي السبب المباشر في الأكل من الشجرة.

لقد تسرب الفكر الدخيل إلى عقول حملة الأقلام ومديري منابر التوجيه ومعظمهم من المفتونين بالطفرة الحضاريةِ الماديةِ لبلاد الغرب فهرولوا إلى التقاط كل ما يعرض لهم من طعوم الفكر بلا تمييزٍ بين الطيب والخبيث.

ومن نافلة القول أنَّ الإسلام لم يأمرنا بإلجاءِ غيرنا إلى اعتقادنا، لكننا نأسفُ منْ شآبيبِ القلب على هذا المسلم الذي أدار ظهره للقرآن الكريم وصحيح السنة المطهرة وطفقَ يغترف من الزائف والصحيح حتى أنه غدا لا يفرِّقُ بين الأصيل والدخيل {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [1] .

هذا .. مع أن القرآن بحرٌ من العلم والهدى لا ساحلَ لَه، فكيف يستبدل المسلم أنوار الهداية بقتامة الظلمات؟!، والعجيب أن لهؤلاء الأبواق طنطنةً وعجيجًا يفوق نقيق الضفادع في ظلمة ليل العقول {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [2] ، ضاجرونا بأصواتهم وأرهقوا الإسلام بسخافة معانيهم.

إن المسلم له كتابٌ يحوي دستور هداية وينبوع أخلاق وصحيح القصص وأحسنه، ومحالٌ أن يوجد في السابق من الكتب المنزلة من عند الله مالا يوجد في اللاحق ونعني به القرآن الكريم، وإذا فهمنا هذا المعنى ندرك السر الذي من أجله نفر عرقُ الغضب في وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قرأ عمر أمامه من التوراة، والحديث مرويٌّ عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنسخة من التوراة فقال: يا رسول الله هذه نسخةٌ من التوراة. فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم -. فجعل عمر يقرأ ووجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتمعر ويتغير فقال

(1) - سورة النور (40) .

(2) - سورة محمد (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت