فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 183

فأين الوفاء لروح الشهيدة؟ وأين ذهب كل هذا الحب الدافق لبلقيس؟

على أنَّ الجميع يعلمون بأن الشاعر يحتاج إلى سببٍ لإلهامه وربما تكون هذه الأسماء مخترعةً ووهميةً.

وكل هذا يبدو خفيف الوزن أمام مسئولية الشاعر عن أثره الأخلاقي في قارئيه الذين يتأثرون ويذوبون معه حزنًا على بلقيس ثم يطوفون معه في لندن وفرنسا وقبرص متابعين فتوحاته في دنيا النساء.

وقد بالغ القبانى في عداوة منتقديه وقذعهم ووصفهم بالقبليين إشارة إلى التخلف والبداوة ويقول في ذلك:

كل القبائل لا تريد نساءها أن يكشفن الحب في أشعارى

ونحن لا نكتم ذلك ولا نخفيه، فالحب الذي ينشر معانيه هذا الرجل خارجٌ عن نطاق القيم الكريمة التي تصون الفرد والمجتمع، وإذا كنا نتخالف معه في منحاه فلا علينا إن كنا قبليين في نظره أو متحضرين لأن التخلف بمعناه في رؤية نزار شرفٌ كبيرٌ.

إن هذا الرجل ظاهرةٌ شعريةٌ وعنوانٌ كبيرٌ على جيلٍ من الشعراء الذين خلطوا الأوراق واتبعوا هواههم وانزلقوا بمعنى الحب النقي إلى سفح الشهوانية البهيمية التي لا تتفق مع الشعر المحلق في سماء الروح.

وقد أتيت بمقتطفاتٍ من شعره لأنه شاعرُ المرأة الأكبر في عصرنا - أو هكذا اشتُهِرَ عنه - والمدافعُ عن قضاياها والمفسرُ لهواجسها على طريقته، فقد اختصرت الحضارة في القبانى كل شعرائها الرافعين لواء أدعياء التحرير ليس على أرض العروبة فقط ولكنه عَلَمٌ عالميٌّ من الطراز الأول جعل من الشعر ونظمه مُدية مغمودةً في قلب الحياء والإخلاص والعفاف.

وفي جملةٍ واحدةٍ لخص هذا الرجل مذهبه الأخلاقى بقوله (العرى أكثر حشمةً من التستر) وعلى ذلك فليس أمام المتحضرة المعاصرة التي تمثل التلميذة النجيبة لهذا الرجل إلا أن تتحشم بالعراء .. وقد فعلت!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت