إن البناء الفكري لهذا الرجل يخبر عن أساسه فهو الذي احتسى من الحضارة الغربية المادية طعومها كما احتسى مع أهلها على جميع الألوان كؤوس الخمر فلما كرع من الصنفين تقيأ طرحه العجيب.
يذكر سليم سحاب في إحدى مقالاته: [كلنا يعرف قصيدة (مع الجريدة) لشاعرنا الكبير نزار قبانى:
أخرج من معطفه جريدة
وعلبة ثقاب إلخ
ولكن من منا يعرف أن هذه القصيدة منقولةً عن قصيدة من ديوان (كلمات) Paroles للشاعر الفرنسى الذي لمع اسمه في منتصف القرن العشرين جاك بريفيير Jacques Prevert.
كلنا يعرف لنزار (القصيدة الشريرة) التي يصف فيها علاقة آثمة بين امرأتين:
مطرٌ مطرٌ وصديقُتها
معها ولتشرين نواحُ
والباب تئن مفاصله
ويعربد فيه المفتاحُ ... الخ
ولكن من منا يعرف أن هذه القصيدة مأخوذة عن قصيدة بنفس الموضوع من ديون (أزهار الشر) Les Fleurs d'Mal لشاعر الواقعية الفرنسية شارل بورير؟) [1] .
وهكذا في غالب شعره .. ينقل بضاعة الحضارة بكل ما فيها من عطوب.
وقد قُدِّرَ لي أن أنظر في ديوانه فإذا به يستهل النظم عن زوجته المتوفاة"بلقيس"عام 1981 م ويصفها وصف القديسين والشهداء ويعطى دلالات لفظيةً واضحةً عن مدى تقديره لهذه المرأة .. لكنه بعد ذلك يشرحُ هواه ومغامراته خلال 1982 م مع فاطمة في الريف البريطانى ومع مارى في جبال الألب 1983 م ومع ثامارا القبرصية في ليما سول 1984 م وغيرهن من بطلات قصائده.
(1) - مجلة العربى ص 60 عدد نوفمبر 2005 م إصدار وزارة الإعلام - الكويت.