هذه فلسفته ورؤيته، شهوانيةٌ عاريةٌ عن الفضيلة، وانغماسٌ في الرذيلة حتى الآذان، وهولا يخفي ذلك ولا يستره ولا يغلفه، ولأن شعره - غالبًا - يكتسب الجزالة ودقة التعبير فهو خَطَّافٌ في معانيه وملهم لمن يتذوقه بلا بصيرةٍ أن يُسَلِّمَ قيادهُ إليه فيسقط كما سقط ناظمه سقوطًا أخلاقيًا.
ألا ليته استغل تأثيره وأوحى لهذه الأسيرة في شباك أشعاره بالمعنى النقيِّ البرئ الذي يدفعها إلى مراقي السمو ومكارم الأخلاق.
وفي قالبٍ شعريٍّ آخر من قوالب القباني نجدُ الدعوةَ صريحةً إلى نبذ المشاعر الطاهرةِ الخاليةِ من أي غرضٍ واستبدالها بانقلاب علنيٍّ هابطٍ، لكننا لسنا ندرى، هل التسميةُ في هذا المقطع مقصودةً أم أن الأمر كان عفو الخاطر؟.
يقول:
تقود فاطمة انقلابا تاريخيا على جسمها
وتستلم السلطة
تضع وزراءها في السجن
وقيس بن الملوح، وجميل بثينة.
وجميع الشعراء العذريين في السجن
وجميع الذين ألفوا في الحب
ولم يلامسوا أصبع امرأة [1] .
ومع أن النسيج الشعرى متهالكٌ فالمعنى أدهى وأمر، لقد جعل من نفسه قدوةً في هدم الفضيلة وفتح الباب على مصراعية للرذيلة، وحتى قيس بن الملوح وجميل بثينة وغيرهما ممن يُعَدُّونَ فتنةَ الأجيال العريبة لا ترضيه فتنتهم بل يعاقبهم لأن عواطفهم كانت في جوانحهم ولم تكن لها إشاراتٌ باديةٌ في عالم المجون.
ألا ما أقذر المعنى ..
ومن يعجبه المعنى.
(1) - السابق ص 237.