الحياة، أما الأمومة الإنسانية الموظفة فهى ترضع صغارها لبن أنثى الحيوان وتقذف بهم في إحدى دور الحضانة أو عند خادمةٍ جاهلةٍ بمجرد أن تنتهى إجازة أمومتها] [1] .
ويكون الهم القائم بعد ذلك في عقول الأمهات هو الرعاية الخدمية للأولاد بمعناها المادي دون الرعاية الخلقية والنفسية والسلوكية.
وكم في المجتمع من أمهاتٍ غافلاتٍ لا يعرفن من واجبات الأمومة إلا إشباع البطون للذرية والقيام على احتياجاتهم المنزلية.
آن للمرأة أن تتعرف على واجبها المقدس وتمارسه في أنها مدرسةٌ أوليةٌ يتعلم منها الصغار مبادئ الدين والخلق ويرون فيها قدوةً لكل عمل نافع.
إن الصغير كما يحمل الخصائص الوراثية لوالديه يحمل في نبضه أيضًا الأخلاق والعادات والقيم والمبادئ وقد جاء في الحديث {فأبواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه} [2] . فإذا كانت الأم قدوةً سيئةً لأولادها فقد احتقرت نفسها وأهانت قيمة الأمومة في ذات أولادها.
ومن الأمهات من هي حربٌ نفسيةٌ على أولادها بحيث تقطع الصلة العاطفية معهم بسوء أخلاقها وعدم احتوائها لهم خصوصًا في زمن المراهقة الخطير الذي ينتقل فيه الفتيات والفتيان من براءة الصبا إلى سن المسئولية والشباب، فالحوار بين الأم وأولادها مقطوعٌ والعلاقة بين الطرفين في تجاذبٍ مستمرٍ، إن هذه أيضًا من صور الإهانات الذاتية للأمهات.
ومن النساء من لا تدرك جلال موقعها كزوجةٍ بحيث لا تكون على الحقيقة ملء العين والقلب والروح لزوجها وتشاركه الأفراح بضياء ابتسامها والأتراح بحنو قلبها فتكويه بالأنكاد والأزمات النفسية المستمرة.
إن المرأة متى ما أدركت حجم موقعها في البناء الأسري والاجتماعي وحملت أماناتها وقامت بمسئولياتها المادية والأدبية تكون بذلك قد أعزت نفسها وأكرمت أسرتها وجعلتها
(1) - د. عبد الله وكيل الشيخ/ عمل المرأة في الميزان ص 31 - معهد العلوم العربية الإسلامية في أمريكا 1412 هـ.
(2) - رواه مسلم في المسند الصحيح 2658 بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه.