فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 183

وعلى شرق الكرة الأرضية مظهرٌ آخر للحضارة تخطى فيه قيصر القلعة الحمراء (السابق) كل الخطوط الحمراء في حربه الآثمة ضد شعب الشيشان واستخدم الأسلحة المحرمة دوليًا ولا لوم عليه لأنه من المتحضرين.

أما في وسط أوروبا المترعةِ ألقًا ببريق الحديث عن الحضارة وحقوق الإنسان ومن قلب عاصمة النور التي كان يتقلد أمرها فيما سبق حكيم قومه (فرنسوا ميتران) وورثه الذي ناوئ الإسلام والمسلمين في أخص أمورهم وحرم المسلمة من ارتياد المدارس إلا إذا تخلت عن حجابها ولعله يقصد دينها ولاشك أن سعيه الدءوب في هذا الصدد جزء من تكوينه المتحضر والذي يقطر حرية!!.

وعلى مقربة من أنفاس المسلمين والعرب وعلى أرض النضال والبسالة غزة، شهد التاريخ منذ أشهر مضت وهو لاهث الأنفاس وسجل صورًا فاقت الرعب في مناظرها .. وسكت العالم الغربي حفاظًا من المسئولين على جبن المناصب، وذلك أيضًا من سمات المتحضرين الشرفاء أصحاب المواقف.

ونستميح القارئ العزيز إكرامنا بقبول العذر مرتين:

الأولى على تقليب مواجع الأيام العجاف التي تحياها أمة الإسلام.

والثانية على هذا الإسهاب الضروري غير المتعمد بالوقوف على حقيقة معنى الحضارة بشقيها الماديِّ والأدبيِّ ومدى مصداقية وصف عصرنا بعصر التحضر والرقى، وذلك لارتباط المعنى وتأثره بكل ماله علاقة بأمر المرأة المعاصرة.

وبمعنى التحضر المتعارف في أذهان الناس أخذت المرأة الحديثة المعاصرة نصيبها من التحضر الشائع بين العالمين، حضارة بلا أخلاقٍ ولا قيمٍ على أبسط تعبير، مع فتح جميع أبواب الحريات المتاحة وغير المتاحة لتحدث المرأة المستحيل من العبث بذاتها وأسرتها ومجتمعها، على حين أنها وجدت تلك الحضارة تحفّها بطيوب العطاءات المادية الرغيدة لمن تدفع ... ثمنها - وما أغلاه - مع إغفال الجانب الإنساني والروحي والقيمي، بل استطاعت هذه الحضارة بسطحيتها وخوائها أن تطمس على المرأة روحها وتجردها من أجمل وأعطر ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت