ولعل التهمة التي ألصقتها التوراة بأم البشر"حواء"عليها السلام كافية في فهم التصور اليهودي عن المرأة على العموم.
فقد صرحت بأن"حواء"هي التي أغوت"آدم"عليه السلام وسوَّلتْ له الأكل من الشجرة بعد حوارٍ موصولٍ بين"حواء"وبين الحية الموصوفة بأنها أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الإله، وبعدئذٍ قررتْ"حواء"أن تمد يدها على الشجرة وأن تأكل منها وأن تعطى لزوجها، وفعلًا قامت بتنفيذ ذلك وهذا هو النص التوراتى: [فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وأنها بهجة للعيون وأن الشجرة شهية للنظر فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضًا معها فأكل] [1] .. وتتابعت الأحداث إثر ذلك .. هذه رؤية العهد القديم وهى تصرح بقيام أم البشر بالمبادرة بقطف الثمرة والأكل منها ثم إعطاء آدم، وهذا يحمل الوزر كله لحواء عليها السلام ..
وفي حوار آخر بين الرب وآدم يخلع آدم عن كاهله أطواق الذنب ويقول لربه [المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت] [2] .
وعرض الكلام الآن لا يسمح بمناقشة هذه الواقعة فلذلك مجالٌ آخر، ولكننا نحاول أن نستبين بعض الأفكار الراسخة في المخيلة اليهودية عن النساء، لنجد أن المرأة عندهم محرومة من الميراث إلا في حالة أو حالتين فقط، وأنها كانت السلعة المنقولة بين الأيدي بالبيع والشراء كما يفعل بالعبيد، وأنها حتى في كتابهم المقدس - عندهم - أداة المكر وافتعال الفاحشة حتى مع أبيها ومحارمها، وأنها أولًا وأخرا تسببت في خروج آدم من الجنة بسبب إغوائها له، فصارت حواء عنوانًا على كل النساء.
ومن غير المعقول أن يدعي عاقل أن كل هذه التصورات تبرز تكريمًا للمرأة.
سادسًا: المرأة عند المسيحيين الأُوَل:
(1) - سفر التكوين. إصحاح 3/ 6.
(2) -سفر التكوين. إصحاح 3/ 12.