اعتبر علماء المسيحية قبل الإسلام أن المرأة مسؤولةٌ في مجتمعها عن هذا المد اللا أخلاقي من انتشار الفواحش والمنكرات والانحلال على اعتبار أن المرأة كانت تبيح لنفسها صنوف اللهو والاختلاط الماجن كما تشاء.
ولهذا فقد اشتطَّ علماء المسيحية القدماء في تجريد المرأة من كُلِّ نعتٍ محمودٍ، وقرروا أن الزواج منها دنسٌ يجب البعد عنه وأن العزَبَ أكرم عند الله من المتزوج وأن جمال المرأة من أسلحة الشيطان.
[قال القديس"ترنوليان": إنها مدخلٌ الشيطان إلى نفس الإنسان، ناقضةٌ لنواميس الله، مشوهةٌ لصورة الله"أى الرجل".
وقال القديس"ستوستام": إنها شرٌ لابد منه وآفةٌ مرغوبٌ فيها وخطرٌ على الأسرة والبيت ومحبوبةٌ فتاكةٌ ومصيبةٌ مطليةٌ مموهةٌ.
وفى القرن الخامس الميلادى اجتمع مجمع"ماكون"للبحث في المسألة التالية: هل المرأة مجرد جسمٍ لا روح فيه أم لها روح؟ وأخيرًا قرروا أنها خِلْوٌ من الروح الناجية من عذاب جهنم ما عدا أم المسيح.
ولما دخلت أمم الغرب في المسيحية كانت آراء رجال الدين قد أثرت في نظرتهم إلى المرأة فعقد الفرنسيون في سنة 586 للميلاد - أي في أيام شباب النبى - صلى الله عليه وسلم - مؤتمرًا للبحث: هل تعد إنسانًا أم غير إنسان؟ وأخيرًا قرروا أنها خلقت لخدمة الرجل وحسب] [1] .
وعلى اعتبار مسؤولية المرأة عند المسيحيين الأول عن هذا الطوفان الإباحى واعتبارهم إياها باب الشيطان وناقضة لنواميس الله وأنها شرٌ وخطرٌ ومصيبةٌ مموهةٌ، وعلى ما أقره التاريخ من اجتماعهم المرة تلو الأخرى عن إنسانية المرأة وتركيبتها الروحية، على اعتبار هذا كله وغيره، فلم تكن منزلة المرأة لدى القوم منزلة تشريفٍ وتكريمٍ وإنما كانت على النقيض من ذلك.
سابعًا: المرأة عند العرب قبل الإسلام:
(1) - المرأة بين الفقه والقانون ص 20 (( سابق ) ).