فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 183

وأما إذا كانت أنثى فغالبًا ما يزهد فيها الجميع وتترك للعراء والبرد حتى تموت جوعًا وعطشًا.

هكذا تستقبلها الحياة إذا قُدِّرَ لها أن تعيش، وبعدئذٍ تدخل الفتاة مرغمةً تحت سلطة رب الأسرة الذي يمارس على الجميع كل ألوان السيادة، وسلطته [تمتد حتى وفاته مهما بلغ سن الأبناء والبنات كما كانت له سلطة على زوجته وزوجات أبنائه وأبناء أبنائه .. وكانت هذه السلطة تشمل البيع والنفي والتعذيب والقتل فكانت سلطة ملك لا حماية] [1] .

هذا على المستوى الإنساني، أمرها مُوكَلٌ إلى رب الأسرة الممنوح حقوق البيع والتعذيب والقتل والنفي فأيُّ كرامةٍ باقيةٍ مع وجود هذه المخازي؟!

أما الأهلية المالية فهى أمرٌ مفقودٌ تمامًا، فإذا اكتسبت البنت مالًا فإنه يُضم مباشرةً إلى مال رب الأسرة حيث يستخدم أفراد أسرته كعبيدٍ لإنماء ثروته وله الحق في تزويج الأبناء والبنات دون إرادتهم.

وقد كان من المتوقع أن تتطلع الفتاة الرومانية القديمة إلى اليوم الذي تغادر فيه بيت أبيها إلى بيت زوجها، ولكنها كانت كالمستجير من الرمضاء بالنار حيث إنها[إذا تزوجت أبرمت مع زوجها عقدًا يسمى"اتفاق السيادة"أي بسيادة الزوج عليها وذلك بإحدى طرق ثلاث:-

1 -في حفلة دينية على يد الكاهن.

2 -بالشراء الرمزي ي يشترى الزوج زوجته.

3 -بالمعاشرة الممتدة بعد الزواج إلى سنة كاملة] [2] .

وقد وضع فقهاء الرومان قوانين الألواح الإثنى عشر واعتبرت المرأة فاقدة الأهلية المالية كما أسلفنا.

والمزعج في استعراضنا لهذه الصور أن المثقفين وحملة المحابر هم الذين كانوا يرسمون الخطوط البيانية للمجتمع في كيفية معاملة النساء!!

(1) - السابق ص 15.

(2) - السابق ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت