ثانيًا: المرأة عند اليونانيين:
أما أهل اليونان القُدامى فكانوا ينظرون إلى النساء عامةً نظرة توجسٍ وارتيابٍ باعتبارهن رجسًا من عمل الشيطان مما حدا باليونانى القديم أن يمارس صنوفا من الجبروت والسلطوية المستبدة بالمرأة، فكان في عموم نظرته إليها يرى أنها كالمتاع المملوك ويعرضها في السوق لبيعها وهى مسلوبة الإرادة تبعًا لافتقادها معنى الحرية لأن هذا من حقوق الزوج على زوجته عندهم.
وبقيت المرأة اليونانية القديمة تتقلب من حيفٍ إلى نيرٍ لأنها خاضعةٌ خضوعًا دائما لسلطة رجلٍ موكلٍ بأمرها، ويستطيع أن يفرض عليها ما يشاء من الرجال للزواج منها، ثم أسقط اليونانيون الحقوق المالية للنساء فلم يكن لديها خيارٌ في إدارتها أموالها ولا إبرام تصرفٍ دون موافقة الرجل القيّم عليها وليس لها الحق في استلام ميراثها.
على حين أن اليونانى القديم كان له مطلق الحرية في النساء اللاتى يرغب الزواج منهن بلا عدد.
وعلى جانب آخر من صورة المشهد العام لقيمة المرأة عند اليونانيين ينبأنا التاريخ أيضًا بأنهم كانوا يقدِّمون البنات قرابين إلى آلهتهم الباطلة بزعم غضب هذه الأصنام عند حدوث نقمةٍ أو مصيبة [ويروى التاريخ لنا أنه عندما وقع خلاف بين اليونان وتروا"أناطولين"وأدى بهم إلى الإقدامات الحربية واعتزموا السفر إلى"تروا"- أي طروادة - وذلك بعدما أستعدوا بسفنهم وقواهم الحربية والبحرية ولكن الجو لم يساعد حركة السفن فبقوا في الساحل ثلاثة أشهر تقريبًا ولما ضاقوا ذرعًا شكوا حالتهم إلى رئيس الكنيسة وطلبوا منه معالجة الأزمة حيث حكم بتقديم بنت"أجا ممنون"امبراطور اليونان في عهده إلى قربانًا] [1] .
بيد أنه في الأشواط الزمنية الأخيرة من عمر الحضارة اليونانية القديمة [تبذلت المرأة واختلطت بالرجال في الأندية والمجتمعات فشاعت الفاحشة حتى أصبح الزنى أمرًا غير
(1) - مبشر الطرازى الحسنى/ الإسلام الدين الفطرى الأبدى ج 2 ص 120/ دار عمر بن الخطاب/ إسكندرية/ مصر.