أولًا: المرأة عند قدماء الهنود:
اختلفت العقائد الهندية القديمة وتنوعت وتباينت فيما بينها لكن يبدو أنه كان هناك اتفاقٌ ضمنىٌّ بين أشتات الديانات عن التصور العام عن المرأة، هذا التصور الذي لم يحفها بآيات التَّجِلَّةِ والإكرام.
فمن أهم مواعظ علمائهم الكبار أنه من أراد أن يدرك حظه من العلم فعليه أن يتخلى عن روابطه العائلية!! ويستفاد بداهةً من هذه الموعظة أنها تقطر تحذيرًا من الروابط المقامة بين طالب العلم وبين أهله الذين منهم الأم والأخت والزوجة.
بل كانت المرأة الهندية القديمة هي كبش الفداء لاسترضاء الآلهة لدى قومها بطلب الرضا أو سعة الرزق، وكذلك كان الحال عند عُبَّاد الأشجار أيضًا، فقد كانوا يقدمون فتاةً لمعبودتهم كل سنة على جهة القربان.
وعلى هامش الوجود عاشت المرأة الهندية القديمة، فلم يكن لها ذمةٌ ماليةٌ مستقلةٌ، بل كانت تابعةً ذليلةً قاصرةً طوال حياتها، وقد قرر مشرعهم"مانو"منع استقلال المرأة عن أبيها أو زوجها أو ولدها فإذا مات هؤلاء جميعا وجب أن تنتمى هذه المرأة إلى رجل من قرابة زوجها!.
والأدهى من ذلك أنه ليس لها الحق في استكمال عمرها وبقاء حياتها بعد وفاة زوجها بل يجب أن تُحرق معه على موقدٍ واحدٍ وهى حيّة!.
والمحصلةُ أنها تفقد إنسانيتها في حياتها وتفقد حياتها ذاتها إما للآلهة أو للأشجار أو على محرقة الزوج إذا هلك!
ومن العجيب أيضا أن دروس الهندوس التي كانوا يتلقون مبادئها في معابدهم كانت تعجُّ بالانتقاص والازدراء والنعت السئ للنساء فمن هذه الدروس الهامة - عندهم - ما يلي: ليس الصبر المقدر والريح والموت والجحيم والسم والأفاعي والنار أسوأ من المرأة.
إذن .. المرأة أسوأ من هذه المهالك كلها؟!
هكذا كانوا يفكرون ويعتقدون .. وهكذا عاشت المرأة القديمة في بلاد الهند قبل الإسلام .. فهل أكرمها قومها؟