فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 285

وكل من صد عن سبيل الله وأُطيع في معصية الله، فهو شيطان للإنسان، خذول عند نزول العذاب والبلاء، كما قال تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [1] " [2] ."

تعليق على هذه الصفات:

قد يُطرح سؤال مهم حول هذه الصفات يتعلق بعددها وإحاطتها الفعلية بكل ما هو من صفات الشيطان المعنوية، فقد يقول قائل: الإغواء، والكذب، والوسوسة، والعداوة للمؤمنين ... كل هذه صفات لم تُذكر هنا، وهي مذكورة في كتاب الله عز وجل!

نعم، هي صفات مذكورة في كتاب الله عز وجل، ولكننا في هذا المبحث أردنا أن نسلط الضوء على الصفات الذاتية للشيطان، والتي هي قائمة بذاته، لازمة له، تكوِّن شخصيته وتمزجها بمزاجها، أما ما ذُكر كالوسوسة والإغواء والوعد الكاذب فهو من قبيل الصفات العرضية التي لا تقوم في جوهر الشيطان، بل هي أقرب إلى الأدوات منها إلى الصفات، وهي أقرب إلى الأهداف منها إلى النعوت، وبما أن بحثنا هذا هو بحثٌ قرآني موضوعي، فلن يترك شيئًا منها - بإذنه تعالى - إلا وسيأتي عليه، ولكن في مكانه التصنيفي الصحيح، فسنبحث هذه الأهداف والوسائل الشيطانية في موضعها في مستقدَم البحث إن شاء الله.

(1) - سورة الحشر، الآية 16.

(2) - التفسير المنير - للزحيلي - ج 19 - ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت