فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 285

، حيث جاء القرآن على قوم جاهليين تمكن منهم الشيطان، واستحوذ عليهم، وليس أدل على ذلك من واقعهم القائم على الكفر، بحيث لم يبق إلا عدة نفر على دين التوحيد في الجزيرة، فكان لزامًا أن يبين لهم القرآن خطر هذا الشيطان، ويوضح لهم خطواته وغاياته.

3 -لم يُذكر إبليس في السور المدنية إلا مرة واحدة، وكان ذكره في القرآن المكي هو الأغلب، وهذا باب عظيم من حسن الوعظ حيث يُذكِّر القرآن الناس بمنشأ الشياطين وقبح صفاتهم المتمثلة في إبليس عليه لعنة الله، ويذكِّرهم بقبح صنيعه مع أبيهم آدم عليه السلام، ويبين لهم العداوة القائمة أبدًا بينهم وبينه، ليكون ذلك حافزًا على التنفير من اتباعه، فكان ذكره بشكل مكثف في السور المكية يناسب حال الناس مع الشيطان في ذلك الزمان، أما لما تجلت حقيقة إبليس وموقفه من آدم عليه السلام وعُرِف ذلك للقاصي والداني، لم يكن هناك حاجة لذكره في العهد المدني إلا على سبيل الإعذار والتذكير فورد مرة واحدة في سورة البقرة.

4 -في حين كانت ألفاظ (شيطان، إبليس) ترد بشكل أكبر في السور المكية، لاحظنا أن لفظة (طاغوت) وردت في السور المدنية ثلاثة أضعاف ورودها في السور المكية، فلماذا؟

عرفنا أن الطاغوت هو مرتبة عليا في الكفر والطغيان يفوق الشيطان في الإجرام، وهذا النوع من الشياطين لم يكن بارز الظهور في العهد المكي حيث سذاجة العقول وجهالة الأحلام، أما في المدينة فقد ظهر اليهود بمكرهم وخبثهم وتجرئهم على الله، مع من اتبعهم من المنافقين، فظهر التجرؤ على خصائص الألوهية من صرف العبادة، والحكم فكانت الحرب على هؤلاء في المدينة أقوى وأعتى.

5 -خلو سورة التوبة - على طولها - من هذه الألفاظ إشارة على ضعف وبطلان الشياطين، وعدم صمودهم أمام الحق، لا سيما ذلك الحق القوي بألفاظه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت