فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 285

قرين السوء فأرداه يوم القيامة، وهذا ما يصوره لنا الحق سبحانه في مشهد واقعٍ لا محالة تدور أحداثه يوم المحشر بين عبد بئيس وبين شيطان من شياطين الإنس - إن كان هذا العبد إنسيًا - أو الجن - إن كان هذا العبد جنيًا - يقول تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولًا} [1] ، من المشهور عند علماء التفسير أن الظالم الذي نزلت فيه هذه الآية هو عقبة بن أبي معيط وأن فلانا الذي أضله عن الذكر أمية بن خلف أو أخوه أبي بن خلف وذكر بعضهم أن في قراءة بعض الصحابة ليتني لم أتخذ أبيا خليلا وهو على تقدير ثبوته من قبيل التفسير لا القراءة وعلى كل حال فالعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب فكل ظالم أطاع خليله في الكفر حتى مات على ذلك يجري له مثل ما جرى لابن أبي معيط وما ذكره جلَّ وعلا في هذه الآيات الكريمة جاء موضحا في غيرها فقوله ويوم يعض الظالم على يديه كناية عن شدة الندم والحسرة لأن النادم ندما شديدا يعض على يديه وندم الكافر يوم القيامة وحسرته ... وما ذكره جل وعلا هنا من أن أخلاء الضلال من شياطين الإنس والجن يضلون أخلاءهم عن الذكر بعد إذ جاءهم ذكره في غير هذا الموضع كقوله تعالى {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ} [2] وقوله تعالى {وَقََيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} [3] وقوله تعالى {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ} [4] وقوله تعالى {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا} [5] وقوله تعالى {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ} [6] وقوله تعالى وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ

(1) - سورة الفرقان، الآيات 27 - 29.

(2) - سورة الأعراف، الآية 202.

(3) - سورة فصلت، الآية 25.

(4) - سورة الأنعام، الآية 128.

(5) - سورة الأحزاب، الآية 67.

(6) - سورة الأعراف، الآية 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت