من غيره، ورَخَّص في خصاء الخيل عمر بن عبد العزيز وخصى عروة بن الزبير بغلًا له، ورخَّص مالك في خصاء ذكور الغنم، وإنما جاز ذلك لأنه لا يُقصد به التقرب إلى غير الله تعالى، وإنما يُقصد به تطييب لحم ما يُؤكل، وتقوية الذكر إذا انقطع أصله عن الأنثى" [1] ."
وقد ورد في السنة المشرفة نهيٌ عن أمور تتعلق بتغيير خِلْقة الله، وهي الوشم، والنمص، والتفلُّج للحسن، ووصل الشعر، يقول - صلى الله عليه وسلم:"لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" [2] ، ويقول أيضًا:"لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة" [3] .
فهذان الحديثان يدلان على تحريم النمص: وهو نتف شعر الحاجب، والتّفلّج أو الوشر: وهو برد الأسنان لتُحدد وتُحسن، والوشم: وهو غرز الجلد بإبرة ثم حشوها كحلًا، والوصل: وهو وصل الشعر بالشعر (وهو ما يسمى بالشعر المستعار) [4] .
فهذه المحرمات التي ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موصوفة في الحديث بأنها تغيير لخلق الله، ولما كان هذا التغيير محرمًا فهو من غايات الشيطان، ولكن لماذا وقع التحريم على هذا التغيير؟
النمص، والتفلّج، والوصل أمور تقع في حق النساء، وهي إنما تُعمل لأجل تغيير ما خلق الله المرأة عليه وغرضهنُّ في ذلك التدليس والكذب، وهذا ما أبانه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحدها وهو التّفلّج، فقال: للحسن، أي أن الأصل كان على غير ذلك، أما الوشم فهو إما في حق الإنسان أو الأنعام وهو في عمومه تشبه بالكفار وإيذاء للجلد بغير منفعة، أما إذا كان الوشم لمنفعة فيخرج عن هذا التحريم"والوشم والإشعار في الحيوان من أجل تمييزها عن غيرها"
(1) - أضواء البيان - للشنقيطي - ج 1 - ص 246.
(2) - موسوعة الحديث الشريف - الكتب الستة - صحيح البخاري - كتاب اللباس - باب: المتفلّجات للحسن ح 5931 - ص 503.
(3) - المرجع السابق- كتاب اللباس - باب: الواصلة في الشعر - ح 5933 - ص 503.
(4) - انظر: الفقه الإسلامي وأدلته - للزحيلي - ج 1 - ص 312، 313.